أصبح أسامة في عزلته في حصن كيفا بعيدًا عن المشاركة الحية في المعارك والأحداث السياسية التي يسلو بمجرياتها بعض مايكابده مغطيًا بأردية أحداثها حنينه المستمر إلى مكان أليف يمنحه الطمأنينة. هاهو ذا وحيد بعد رحلته الطويلة مع الحياة، مخذول في مسعاه إلى مكان وزمان منشودين، إنه يعوض عن خذلانه بصحبة القرطاس والقلم راجعًا على جناحي مودتهما إلى مرابع طفولته في شيزر. وما إعداده لكتابه الشهير"المنازل والديار"، سوى شكل من أشكال تلك العودة الحميمة المأمولة اللائبة على مكان مفقود، إنه يبكي مع الباكين على مكان وزمان ضائعين، وهما محنته الأساسية التي رافقت رحلة عطائه في حياته الطويلة. ... المكان ... من أبرز القادة الذين التقى بهم أسامة
سابعًا: المرحلة السابعة:
ازدادت معاناة أسامة مع وهن الشيخوخة في مرحلة إقامته الأخيرة في دمشق، وانعكست مؤثراتها في طريقة إبداع أدبه الذي بات يمليه على كتبته إملاء، ومن أبرز هذه المؤثرات في فن صناعة الكتابة لديه في هذه المرحلة المتأخرة من حياته ظهور بعض الأخطاء اللغوية والأسلوبية ذات سمات محددة، هي دون مستوى أديب أريب مثل أسامة، وقد فطن دارسو أدبه إلى هذا الإشكال في نسخ كتبه المؤلفة في هذه الحقبة فكتب الدكتور يعقوب صروف في مجلة المقتطف القاهرية سنة 1908م مقالات تناولت كتاب أسامة"لباب الآداب"المؤلف سنة 579 هـ. ومما جاء فيها:"في الكتاب علامات تدل على أن الناسخ قرأه للمؤلف فأصلح فيه قليلًا، لكن المؤلف لم يقرأه بنفسه، إما لضعف بصره في شيخوخته، أو لسبب آخر، لأن الكاتب يخطئ أحيانًا خطأً صرفيًا لا يدركه من يسمع ولا يقرأ، ولو رآه المؤلف لأصلحه تمامًا (30) ."
(هناك نقص صفحة 13) .
خاتمة: