فهرس الكتاب

الصفحة 17538 من 23694

ب ـ ذكريات الحب التي ابتدأت في الحي، والتعلق بالحبيب القريب الذي يمنح استعادة صورة المنزل الأول القديم بعدًا إيحائيًا وانفعاليًا إضافيًا، وعلى الرغم من اقتراب منزلي الحبيبين وتجاورهما، فقد تقطعت حبال الحب دون تحقيق وصالهما، وهذا ما ولد في أدب أسامة صورة"القريب البعيد"التي ستتردد في مواضع مختلفة من شعره، في المراحل اللاحقة، محملة بصدى معاناتها الأولى في هذه المرحلة كما رسمتها قصيدة لأسامة، يقول فيها (10) :

بنفسي قريب الدار والهجر دونه

أراه مكان النجم بعدًا وبيننا ... كما بين عين في التداني وحاجب""

ويقول أسامة في هذا المجال ذاكرًا الدار والجيرة في صورة أدبية تمنح المكان دفء علاقات الحب، لتزيد من ألفته في نفس الشاعر الذي يستخدم لفظة الدار بحنان إنساني خاص، فيقول (11) : ... ومالت بهم عنا خطوب وأقدار

"تناءوا وما شطت بنا عنهم الدارُ"

هم جيرتي والبعد بيني وبينهم ... وأعجب شيء بعد من هو لي جار""

ج ـ المشاركة المبكرة لأسامة في الفروسية ومقاومة غزوات الفرنجة، فلهذه المشاركة المبكرة شأن بليغ في تثبيت أمكنة شيزر في وجدانه، مادام قد عرف فيها تحقيقًا لنزعة الذات في إثبات وجوده الاجتماعي وتفوقه بين أقرانه، وغالبًا مايشير أسامة إلى ذلك بشيء من الاعتداد والزهو. يقول في كتابه"لباب الآداب": ما باشرته وحضرته وشهدته من الحروب والمصادمات والوقائع، منذ كنت ابن خمس عشرة سنة" (12) . ... أجن من زفرات بالجوى نطق"

د ـ النماء المبكر لموهبته الأدبية عزز سعيه في تحصيل العلوم والمعارف وصقل تكوينه الثقافي، وهذا ما أرهف إحساسه بالزمان والمكان، وأجج جذوة صلاته بهما فعبر عما يختلج في صدره بأدب صادق جميل، وقد وصف أسامة في بداية ديوانه هذه المرحلة، فجعلها غرة العمر، وربط فهمه للأدب بالمآثر والمناقب، فقال:"فإني كلفت بنظم الشعر في غرة العمر، أظنه من المآثر والمناقب" (13) .

ثانيًا: المرحلة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت