لابد من الإشارة إلى اختلاف الدارسين والمؤرخين في تاريخ تنقلات أسامة التي تحتمل في مباحثهم فروقات زمنية تبدو مناقشتها في سياق هذا البحث غير ذات بال، وهي غالبًا تترافق بدلالات الظن والترجيح كما يتضح من الاطلاع على ما قدمه حسن عباس في هذا المجال، فمن أقواله عن انتقال أسامة إلى حصن كيفا مثلًا، قوله:"نرجح أن يكون قد توجه إلى حصن كيفا في سنة 558هـ" (6) ، ومع أن ترجيح الباحث حسن عباس غير بعيد عما ذكره معاصره ابن عساكر (ت 571هـ) في"التاريخ الكبير"عن لقائه مع أسامة في دمشق في هذه السنة بقوله:"اجتمعت به بدمشق وأنشدني قصائد من شعره سنة 558هـ" (7) ، فإن مناقشة تتوخى التدقيق في تحديد كل تاريخ يحدد تنقل أسامة تبدو جديرة بالاهتمام، ولكنها لا تغير من دلالات الزمان والمكان في أدبه مادام احتمال الخطأ والصواب فيها مرهونًا ببعض سنة أو سنتين أو ثلاث في أبعد تقدير.
أولًا: المرحلة الأولى:
تركت هذه المرحلة في أدب أسامة بن منقذ مؤثرات حاسمة، تقصر عن مجاراتها كل مؤثرات المراحل اللاحقة مجتمعة، وتعود أبرز مرتكزات ذلك إلى باعثين أساسيين:
أ ـ طول مدة هذه المرحلة واشتمالها على فترتي الطفولة والشباب، بما تغتنيان به من تلق للعلم والثقافة، ومشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية والعسكرية وتجلياتها الخطيرة في تلك الحقبة.