إن هذا التقسيم لا يحجب عن باصرة القارئ الجاد أهمية تزامن الاطلاع على مقاطع كل قصيدة، على الرغم من توزعها في سياق أقسامها، نظرًا لما يوفره هذا التزامن من شعور المتلقي بوحدة النص من جهة، وتفاعل دلالات الزمان والمكان في بنائه من جهة أخرى. غير أن مثل هذا الاطلاع الضروري على أجزاء كل قصيدة في بنائها الفني الواحد الذي يجمع أجزاءها، لا يتعارض مع تقدير الوظائف الفنية لقراءتها مجزأة حسب موضوعاتها، فثمة قراءتان، لكل منهما أغراض وغايات مختلفة، وقد كان أسامة رائدًا في مجال تقسيم القصيدة الشعرية حسب تعدد موضوعاتها، تعبر ريادته عن شعور رهيف بالتطلع إلى وحدة الموضوع في البناء الفني للنص الشعري العربي، وقد نوه أدونيس في بحوثه النقدية بعمل أسامة هذا، فقال:"إلى هذا كله، نما الشعور بضرورة وحدة الموضوع في القصيدة. فحين جمع أسامة بن منقذ ديوانه، جزأ القصيدة الواحدة ذات الموضوعات المتعددة إلى أجزاء، ووضع كل جزء في الباب الذي يناسبه. أي أنه خلق جوًا للقصائد ذات اللون الواحد" (5) . يلاحظ من يتأمل عمل أسامة المشار إليه، أنه كتب القصيدة ذات الموضوعات المتعددة، ولكنه اجتهد في تطلعه إلى تقسيم كل قصيدة حسب موضوعاتها، في مرحلة زمنية لاحقة مرتبطة بازدياد اطلاعه على الأدب والنقد، واجتهاده في إنجاز بحوثه البلاغية والنقدية التي تضمنتها مؤلفاته التي أنجزها بعد تقدمه في العمر.