فهرس الكتاب

الصفحة 17524 من 23694

أما حظ مصطلحات بشر فارس من الشيوع فلم يكن بأحسن من حظ غيره من العلماء، صحيح أن ما وضعته أو أقرته المجامع اللغوية"كان على العموم أكثر قابلية للحياة"كما يقول أنيس المقدسي، في حين أن إبراهيم اليازجي وضع مايقارب خمسًا وخمسين كلمة لم يبق منها حيًا غير عشرين، وأنستاس الكرملي وضع مايقارب ستين كلمة لم يبق منها غير ثماني عشرة كلمة، وأحمد رضا وضع مايقارب مائة واثنتين وعشرين كلمة لم يبق منها حيًا غير أربع عشرة كلمة (76) ، إلا أن مالم يأخذ طريقه إلى الشيوع من ألفاظ بشر فارس لا نقول أنه قد مات مثل تلك التي أشرنا إليها، فمصطلحاته لم تكن من ذلك النوع الذي يتعلق بشؤون حياتنا اليومية مما نطلق عليه (ألفاظ الحضارة أو كلمات الحياة العامة) "هذا العنوان المستحدث الذي تتلخص دلالته الموضوعية"كما يقول محمود تيمور"، في أنه يتناول المسميات الشائعة، الدائرة على الألسن والأقلام مما يحتاج إليه الناس في جمهورهم الكبير على أوسع نطاق:"إذ يشمل المسميات التي يحتويها البيت والسوق والصحيفة والسيارة والكتاب والمذياع من وصف وتصوير وإعراب عن الفكر بوجه عام (77) فيما كانت مصطلحات بشر فارس تنحصر في حيز ضيق من الخصوصية أو دائرة ضيقة من التخصص الذي لايهم إلا قلة من المثقفين والمشتغلين بالدراسات الفنية بالإضافة إلى أن سبل انتشارها كانت محدودة وكثيرون ممن اطلعوا على ما كان يكتبه من مباحث علمية وفنية كانوا يتغافلونها أو يتحاملون عليه ويرمونه بقبيح الكلام وفحشه، منهم عباس محمود العقاد الذي رماه"بقلة الفهم وقلة الذوق"، لأنه تجرأ على نقد كتابه"الصديقة بنت الصديق"مما لا مجال للتفصيل به هنا، ومحمد مندور الذي هاجم أسلوبه فأخذ عليه وضع"المشتمل"بدلًا من الفهرس كما فهم مندور، وعدّ ذلك من باب التكلف (78) دون أن ينظر في هذا المصطلح ليبدي رأيه فيه، وكان استحداث مصطلح جديد هو من باب التحذلق أو التأنق في الأسلوب كما يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت