* ـ اقتصار المصطلح على كلمة واحدة كما في المثال السابق، فكلمة أرابسك التي تعني عند الغربيين الزخرفة النباتية، لم ترد صياغتها بلفظ عربي فصيح واحد إلا على يدي بشر فارس، بينما لم تتخذ مفهوم المصطلح بالمعنى الصحيح للكلمة عند غيره، فقد كانت وما زالت حتى اليوم لدى الباحثين العرب المشتغلين بالدراسات الفنية ـ حائرة بين تعابير لا تتفق حتى على صياغة واحدة، فهي عند زكي محمد حسن:"الزخرفة بالفروع النباتية" (69) ، وعند أبي صالح الألفي:"الزخارف النباتية" (70) ، وعند حسن الباشا:"الزخرفة العربية المورقة"، (71) ، وعند ثروت عكاشة:"التوريق المتشابك أو الرقش" (72) ، وهو هنا قد خص الرقش بالتوريق فحسب، أما طارق الشريف فيعرض لنا ما تحمله هذه الكلمة في العربية من تباين في الصياغة والمعنى في استطراده التالي:"لقد اعتاد عدد من نقاد الفن على تفسير كلمة أرابسك على أنها شكل من التوريق وقد أراد منها آخرون صيغة هندسية كالمربع والمثلث والمخمس ثم تتضاعف وتتشابك لكي يستخرج منها الأشكال التي لا حصر لها من الخيط العربي، إن كلمة الأرابسك لا تقتصر على هذه المعاني لأن لهذه الكلمة أكثر من معنى حسب التفسيرات النقدية لها عبر العصور المختلفة والظروف المتباينة. إن كلمة أرابسك تعني كل صياغة فنية تعتمد على جدلية معينة في الأشياء التي نراها، وعلى حركية بين هذه الأشياء" (73) .
والحق أنه لأول مرة بعد رحيل بشر فارس يرد مصطلح الرقش عند عفيف بهنسي مقرونًا بلفظ arabesque ليقول بعدها"ولكي نخص الميزات الفنية العربية في شكل معين من التصوير وهو التجريدي والتوريقي، فإننا نفضل استعمال كلمة الرقش العربي لتمييزها عن جميع أشكال الرسم والتصوير" (74) ...