فهرس الكتاب

الصفحة 17519 من 23694

وقد تحدث فيما بعد الأديب محمد إسعاف النشاشيبي (64) في هذه المسألة فقال: وكانت هذه اللفظة"المنضدة"وردت في مؤلف للأديب الكبير الدكتور بشر فارس فخطأه عالم مشهور، وبعد أن ذكّر بما كان قد كتبه من قبل في عددي الرسالة 316 و328 حول ذلك قال إن الإمام الزمخشري ذكر المنضدة في غير مكانها، فهي لم تظهر في مادة (ن ض د) وظهرت في (ف ج ج) : المنضدة شيء كالسيرير له أربع قوائم يضعون عليه نضدهم، وفي الجمهرة: النضد متاع البيت، وما نضد بعضه على بعض فهو نضيد ومنضود والجمع أنضاد، وكثر ذلك في كلامهم حتى سموا السرير الذي ينضد عليه المتاع نضدًا، قلت ليكن بعد اليوم النضد للنضد لا لما يوضع عليه، ولتكن المنضدة للمنضدة، والمنضدة شيء كالسرير له أربع قوائم يضعون عليه نضدهم (65) .

ولم يقتصر بشر في ميدان المصطلحات على وضعها، إنما عمل أيضًا على إنارة الطريق لغيره من الباحثين في التنقيب عن مواطن المخطوطات التي ينطوي على مصطلحات فنية وعلمية وفلسفية، فانصرف يبحث في دار الكتب الوطنية في باريس عام 1934م وفي دار الكتب الوطنية في برلين عام 1935م عن مثل هذه المخطوطات مما يعمل على تعزيز"أوضاع لغتنا أو يزيد في متنها" (66) ، فوقع على نوعين منها: الأول يتضمن مصطلحات مدرجة حسب ترتيب المفردات في المعاجم، والثاني يشتمل على مصطلحات متفرقة دون ترتيب، إلى جانب طائفة أخرى من المخطوطات في اللغة واللهجات، وعرض بعضًا منها في كتابه (مباحث عربية) (67) .

أما طريقته في استحداث هذه المصطلحات فلم تكن عشوائية، فقد حدد لنا منذ البداية الخطوط العامة في وضعها، وإن لم يفصل في نقاط منهجه الذي سار عليه من أجل ذلك، وهو ما أخذ يلح عليه الباحثون فيما بعد من تأكيد على ضرورة المنهج، خاصة بعد أن كثر الاشتغال بتوليد المصطلحات الحضارية من قبل المجامع اللغوية والمؤسسات التعليمية والأفراد، ابتداءً من أحمد فارس الشدياق وبطرس البستاني حتى الآن (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت