يردّ على ماقاله شيبوب بأن ذلك حق من جهة التقليد اللغوي"إلا أن للاصطلاح الفلسفي أن ينحو نحوه ابتغاء الدقة والفرار من اللبس، وبيان هذا أني لو استعملت الظاهري لانصرف الذهن إلى الأخذ بالظاهر والظاهر كما في تعريفات الجرجاني هو اسم الكلام ظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة ويكون محتملًا للتأول والتخصيص، هذا على حين أني أريد القضية التي يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط (بالرجوع إلى اصطلاحات الفنون للتهانوي) ، وأما انصرافي عن لفظة الداخلي فسببه مخالفة اللبس، وذلك لأن للفظة الداخل (بالرجوع إلى تعريفات الجرجاني) مفادات شتى في الكلام والفلسفة، هذا فضلًا عن أن الباطن أدل على المعنى المقصود من الداخل في هذا التعبير (النقد الباطني) لأن الباطن يوجه الذهن إلى ماهو داخل وإلى مافي الداخل من خفي، على حين أن النقد الداخلي لا يقتضي النفاذ إلى كنه الأشياء بل يقف عند ما وراء المنظور، وعلى ذلك ترى الباطن أشد إيغالًا وأعم" (57) .
ومن الألفاظ التي وضعها بشر فارس واستعملها في مؤلفاته لتحل محل مصطلحات درجت على الأقلام غير صحيحة، لفظا"المشتمل"، و"المسرد"، إلى جانب لفظ"الفهرس"، لأن هذا كما في (لسان العرب) : هو الكتاب الذي تجمع فيه الكتب، لكنه أصبح من الألفاظ المشتركة إذ يستعمل بالإضافة إلى ذلك للدلالة على ما يتضمنه الكتاب من موضوعات، ثم على جداول الألفاظ والأسماء وما إليها. لذلك رأى أن تبقى لفظة"الفهرس"للمدلول الذي حدده (لسان العرب) ، ونستخدم اللفظين:
المُشْتَمَل: أي مضمون الكتاب وموضوعاته.
المَسْرد: وهو ما تندرج تحته جداول الألفاظ والأسماء وما إليها. من"السرد في اللغة: تقدمة شيء إلى شيء تأتي به متسقًا بعضه في إثر بعض متتابعًا"، كما في (لسان العرب) (58) .