وقد حفظت لنا كتب التراث مجموعة رائعة من المناظرات والمحاورات، التي كانت تجري في مجالس الخلفاء والوزراء والأمراء والأعيان، على نحو مايروى من مناظرة الكسائي الكوفي واليزيدي البصري بين يدي المهدي26- ومايُروى من مناظرة الكسائي وسيبويه بين يدي الرشيد أو بين يدي يحيى بن خالد البرمكي27-. وكانت مجالس البرامكة ندوات كبيرة للمتكلمين والمتفلسفين من كل نحلة يتجادلون فيها ويتجاورون في كل مايعرض لهم من مسائل، وفي ذلك يقول المسعودي:"كان يحيى بن خالد البرمكي ذا بحث ونظر، وله مجلس يجتمع فيه أهل الكلام من أهل الإسلام وغيرهم من أهل النحل، فقال لهم يحيى وقد اجتمعوا عنده:"قد أكثرتم الكلام في الكمون والظهور والقدم والحدوث والإثبات والنفي والحركة والسكون والمماسّة والمباينة والوجود والعدم والجوهر والطفرة والأجسام والأعراض والتعديل والتحوير والكمية والكيف والمضاف، والإمامة أنصٌّ هي أم اختيار وسائر ماتوردونه من الكلام في الأصول والفروع.. فقولوا الآن في العشق على غير منازعة، وليورد كل منكم ماسنح له فيه وخطر بباله"28-."