فهرس الكتاب

الصفحة 17476 من 23694

وانتشرت في العصر العبّاسي الحلقات العلمية المختلفة. وكان لكل فرع من المعرفة حلقته أو حلقاته الخاصة.. ومن أبرز الحلقات كانت حلقة المتكلمين لما يجري فيها من مناظرات ومحاورات بينهم أنفسهم وبينهم وبين أصحاب الملل والنحل. وكان يتحلّق كثيرون في حلقات اللغويين والنحاة، ويقال إنه كان يحضر حلقة ابن الأعرابي الكوفي زهاء مائة شخص، وكثيرًا ماكانت تحتدم المناظرات بين أصحابها على نحو مايُروى عن الأخفش من أنه تعرّض للكسائي في حلقة وسأله عن مائة مسألة محاورًا ومناقشًا مناقشات مستفيضة. وكانت هناك حلقات للفقهاء والمحدّثين والمفسّرين والنحويين وللشعراء والقصّاص وغيرهم.

وهذه الحلقات الكثيرة لم يكن يشترط للحضور فيها أي شرط سوى التزام قواعد السماع وآداب الحوار والمناظرة (التي جاء على ذكرها عدد من الأدباء والفقهاء والمتكلمين، وفي مقدّمتهم الغزالي.. ولنا مقالة في"الأسبوع الأدبي"حول هذه المسألة) . والملاحظ كثرة العلماء والمتخصصيّن في كل علم وفن، حتى ليروى أنّ النضر بن شُميل تلميذ الخليل بن أحمد حين عزم على الخروج من البصرة إلى خراسان شيّعه نحو ثلاثة آلاف شخص بين محدّث ونحوي ولغوي وإخباري21-. وإذا كانت البصرة قد اشتملت على هذا العدد الوفير من العلماء فإنه ممّا لا شك فيه أن بغداد كانت تضمّ منهم أضعاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت