لم يكن من تفرقة في عرق أو دين أو طبقة أو لون. ففي القرنين (العبّاسيّين) التاسع والعاشر كان الشيعة والسنة يتناظرون ولا يتناحرون.. كان اليهود والمسيحيّون والصابئة والمزدّيون يؤمون المجالس الأرفع مقامًا دون خوف ولا وجل. وكان أمين مجلس أبي محمد المهلبي الشهير صابئيًا. وقد حفظ لنا التوحيدي في كتابه"الإمتاع والمؤانسة"تفصيلات شائقة للمناظرة، التي اشتعلت في مجلس ابن الفرات بين النصراني أبي بشر متّى، (ابن يونس المنطقي) 18- والمسلم أبي سعيد السيرافي النحوي المعروف19-. وكان للفيلسوف العربي المسيحي يحيى الكندي مجلسه الخاص، الذي كان يحفل بالمتأدبين والمتفلسفين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات والعقائد المختلفة.