فهرس الكتاب

الصفحة 17472 من 23694

وقد اقتضت المصلحة العليا للدولة والسياسة العملية -الواقعية لاحتساب الزرادشتيين كأنهم من الصابئيّين، وبذلك توسّع نطاق الذمة فشمل كلّ أهل إيران. وبذلك ظلت الديانة الزرادشتية (وكانت دين الدولة الإيرانية قبل الإسلام) وهياكلها بعد الفتح الإسلامي منتشرة لا في الأمصار الإيرانية فحسب بل في العراق والهند أيضًا.

وبقيت فارس بوجه عام خارج حظيرة الدين الإسلامي مدة طويلة بعد فتحها. ولايزال فيها إلى اليوم من أتباع زرادشت نحو تسعة آلاف شخص. وهناك بلاد كالجزيرة الفراتية ظلّت أغلبية سكّانها (إلى مابعد فتحها بخمسة أو ستّة قرون) نصرانية، في أعيادها وتقاليدها وأديرتها وكنائسها وثقافتها.

غير أنّ مايعنينا هنا بوجه خاص دور"المجالس"الأدبية والفلسفية والعلمية، التي كانت معْلمًا ثقافيًا رائعًا في ذلك العصر.

ففي مجالس ليلية، حرر ابن سينا ( 680-1037/م وهو محاط بتلامذة من طلبة الحكمة والعلم والطّبّ،(الفيلسوف المعروف والطبيب الطاجيكي) ، الوزير في بلاط همذان آنذاك، عددًا من فصول مؤلفه الكبير"الشفاء". ولاتنفك أخبار بغداد تذكر"المجالس"، التي شكلت لحمة"نشوار"التنوخي (أبو علي المحسن /الأديب والفقيه ت/994م) ، كما أنّ التوحيدي (المتوفى في سنة 1010م) يتحدّث عنها بإعجاب عظيم في مؤلفه الشهير"الإمتاع والمؤانسة".

كانت المجالس تلتئم غالبًا حول وزير أو أمير. ومن أشهرها في القرن العاشر مجلس الوزير ابن الفرات عدوّ الحلاّج. لكن ربمّا قام علماء غير موظفين بإنشاء مجالس أيضًا.

كانت"المجالس"تضم جنبًا إلى جنب سياسيّين وقضاة ونحاة وكتاب وشعراء وفقهاء ومتكلمين وفلاسفة وعلماء، ودون تفريق بين أثرياء وفقراء. والشروط الحصرية كانت الثقافة والفطنة والأدب والمحاضرة والمناظرة. وكانت تتناول موضوعات متنوعة ولا يبهجها شيء قدر سرعة البديهة والجواب الفوري الموجز المقنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت