ولا يدخل في بحثنا هذا موضوعُ المناصب والمسؤوليات التي تقلّدها غير المسلمين (من مسيحييّن ويهود وصابئة) في الدول الإسلامية، إذ تناولته أقلام ودراسات كثيرة. نودّ فقط الإشارة هنا إلى الحريّة والتساهل والعطف التي تمتع بها أتباع تلك الديانات كما تشهد بذلك حوادث عديدة. فقد جرت مناقشات دينية في بلاط العبّاسيين بصورة واسعة، كذلك التي جرت في بلاط معاوية وعبد الملك. ومنها الدفاع العقائدي الذي قدّمه طيموثاوس بطريرك النساطرة في سنة 781م دفاعًا عن المسيحية أمام المهدي ولا يزال نصّه محفوظًا إلى اليوم6-. وتحفل المصنّفات والمؤلفات التاريخية الإسلامية بأخبار عن المناظرات الدينية، التي كانت تجري في مجالس الخلفاء وفي حلقات الأدباء والفقهاء والمتكلّمين.