فهرس الكتاب

الصفحة 17451 من 23694

وبالرغم من كل ما ذكره المؤلف عن التشابه بين العملين، فإنّ قراءة الكتاب لا توصلنا إلى درجة الاعتقاد بالتماثل أو المحاكاة، فثمة أوجه اختلاف كثيرة، تجعل لكل منهما طريقته ومنهجه وطبيعته وأسلوبه، سواء في الشكل أو المضمون، كما أن لكل كاتب شخصيته المتميزة، وأفكاره الخاصة.

لقد اكتفى بأن أهدى كتابه إلى شاعر معاصر يحبه هو"شيخ الشعراء"الشاعر القروي، دون أن يجعل منه رفيق الرحلة إلى العالم الآخر، بل دون أن يشير إليه كثيرًا في متن الكتاب.

وفي حين يصطحب المعري ابن القارح، ويقود فرجيل دانتي في رحلتيهما، لم يجد المؤلف حاجة لأن يصحبه المعري بشخصه، بل بفكره وفلسفته وأدبه.

لم تستغرق الرحلة كل الكتاب، فقد قسم بشير فنصة كتابه إلى جزءين:

الأول: في تسعين صفحة، أي ربع الكتاب تقريبًا، وهو عمل قصصي، حكى فيه قصته مع أمين يسراوي، صديقه القديم، الذين التقى به مصادفة في بكفيا بلبنان، بعد فراق دام أكثر من عشرين عامًا.

والثاني: في مئتين وستين صفحة، أطلق عليه اسم الكتاب"رسالة الراح والأرواح"، وخصصه لرسالة الراح والأرواح، التي تركها له صديقه اليسراوي، وجاء فيها وصف الرحلة الخيالية إلى العالم الآخر، على لسان صديقه، لا على لسانه، وفيها في الوقت نفسه آراء فلسفية، وجولات فكرية وتاريخية، وأخبار أدبية وشعرية، قديمة وحديثة، عربية وعالمية.

من هو أمين اليسراوي؟

لهذا الاسم دلالات خاصة لدى بشير فنصة، فأمين هو صاحب المبادئ والقيم والأفكار الحرة، وكنيته (اليسراوي) توحي بالثورة والنضال والرفض والانتماء إلى اليسار.

ربما كانت الشخصية حقيقية، عرفها عن كثب وعايشها، أو أنه رمز بها إلى إنسان يعرفه حقًا، ثم أضاف إليها بعض الملامح التي تجعلها واقعية.

ولعله قصد بها نفسه، فالذي يعرف الكاتب يرى شخصية اليسراوي قريبة الشبه بشخصيته، كما أن في جوانبها السياسية أوجه تشابه أيضًا مع دانتي، مع إسقاطات معاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت