فهرس الكتاب

الصفحة 17445 من 23694

لقد تأثرت بأخلاقيات القرون الوسطى، لكنها خرجت على الكثير من تقاليدها وقيمها الدينية، فوضعت البابا -وهو الشخصية المقدسة- في الجحيم، لأنه هدد مصالح فلورنسة، وأزدرت الشخصيات الدينية الإسلامية أيضًا. فكأنها أرادت أن تثور على الديانات عمومًا، لتبشر بعصر الإنسان الخلاّق.

وهنا لا بد أن نلاحظ أن الكوميديا الإلهية، التي تبدو في ظاهرها رحلة إلى العالم الآخر، هي في حقيقتها رحلة إلى الحاضر والواقع، لأنها تغوص في أعماق الحياة والإنسان، وإن كان طابعها السياسي واضحًا، إذ إن صاحبها شخصية سياسية، شاركت في الحياة العامة، وعانت من الاضطهاد السياسي. بخلاف الإطار الأدبي الذي غلّف رسالة المعري، وهو الشخصية الأدبية الكبرى في التراث العربي.

هل يمكن أن نقول: إن دانتي كان يقلد المعري، لمجرد هذه التشابهات التي جاءت عفوية، أو لأنه قام برحلة خيالية إلى العالم الآخر؟ كما فعل المعري؟.

هنا لا بد أن نذكر أن صورة العالم الآخر قد ظهرت مرارًا قبل المعري وبعده، إلى وقتنا الحاضر، في التراث الفرعوني والإغريقي والفارسي والهندي، في الأدبيات المسيحية، كما في الأدبيات الإسلامية. وما قصة المعراج وسير المتصوفة وابن عربي إلاّ دليل على ذلك.

1-بداية نذكر رسالة الملائكة للمعري نفسه، وهي كثيرة الشبه بالغفران من نواح عديدة:

-في طبيعتها الأدبية واللغوية، بالرغم من أنها تتناول مسائل صرفية.

-اختيار العالم الآخر مسرحًا لها.

-أسلوب الحوار والمناقشات، وعرض الثروة اللغوية، وما فيها استطراد واستقصاء وجمع، ومن عبارات ومواقف.

-لقد ألفت في الزمن الذي ألفت فيه الغفران، وقد تكون سبقتها بقليل، فهي نواة لها، أو تأخرت قليلًا فهي صورة مصغرة عنها.

2-رسالة التوابع والزوابع، لأبي عامر بن شهيد الأندلسي القرطبي (382-426هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت