فهرس الكتاب

الصفحة 17420 من 23694

وبمناسبة قول ابن عربي بأن الله"جميل ذو جلال، فأوجدنا على هَيبة وأنس، فعبّر عن هاتين الضفتين باليدين"أقول إن الإمام الخميني يتحدث عن هذه اليد في أشعاره بأنها اليد اللطيفة معبرًا عن الجلال باليد باعتبارها رمز القدرة، وعن الجمال باللطيفة. يقول:

باده ازدست لطيف تودراين فصل بهار

جان فزايد، كن در اين فصل بهار أمده ام

لماذا ينشد الإنسان الجمال؟

عن هذا السؤال كثرت الأجوبة في المدارس الفلسفية، غير أن ابن عربي ينقل عن رسول الله (ص) حديثًا له دلالته البالغة في التعبير عن النظرية الجمالية لدى هذا العارف، وفي الإجابة عن السؤال المذكور.

في الفتوحات (ج4، ص369) يروى عن صحيح مسلم قوله (ص) :"إن الله جميل يحب الجمال"

فالله جميل وهذا كاف ليعبّر عن سبب اتجاه الإنسان نحو الجمال، وهكذا نحو كل صفات جلال الله وجماله كالعلم، والقدرة، والسعة، والغنى، والكرم، والانتقام من الظالمين، ونصرة المظلومين، والقهر، والغلبة و...

فالإنسان مخلوق بفطرته لكي يكدح كدحًا نحو الله ليلاقيه، والكدح نحو الله ليس قطع مسافة مكانية، بل قطع أشواط على طريق التخلق بأخلاق الله. هذه هي فطرته التي فُطِر عليها، إنه يتجه بفطرته نحو المثل الأعلى، فإن كان مؤمنًا بالله الواحد الأحد اتجه نحو المثل الأعلى الحقيقي الذي خلق الإنسان ورسم له طريق تكامله اللامتناهي، وإن كان كافرًا اتجه أيضًا نحو مثل أعلى، ولكن نحو مثل أعلى سرابي:

مثل الذين كفروا ...

الإمام الخميني في شعره العرفاني يعبّر عن هذه الحقيقة.. حقيقة أن الإنسان مخلوق وهو عاشق هائم في طلب المعشوق بقوله:

مازاده عشقيم ويسر خوانده جاميم

درست وجابنازي دلدار تماميم

العرفان والغزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت