فهرس الكتاب

الصفحة 17419 من 23694

عليّ ولكن ملء عين حبيبها

وقال آخر: ... يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن أضعف خلق الله إنسانا

ويذكر ابن عربي أنه ما ذاق في نفسه القهر الإلهي قط ولا كان له من هذه الحضرة فيه حكم. (الفتوحات 4/316) . ... بعد از أن، واديّ عشق آيد يديد

ولكنه هو يذكر في فصّ الآدمي (ص54) :

"إن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر وباطن، فأوجد العالمَ عالمَ غيب وشهادة، لندرك الباطل بغيبنا، والظاهر بشهادتنا."

ووصف نفسه بالرضا والغضب، وأوجد العالم ذا خوف ورجاء فتخاف غضبه وترجو رضاه. ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال، فأوجدنا على هَيبة وأُنس، فعبّر عن هاتين الصفتين باليدين"."

ويرى ابن عربي أن التجلي الإلهي للبشر لا يكون إلاّ في جلال جماله يقول:"ولحضرة الجلال السُبُعات الوجهية المحرقة، ولهذا لا يتجلى في جلاله أبدًا، ولكن يتجلى في جلال جماله لعباده، فيه يقع التجلّي، فيشهدونه مظهر ما ظهر من القهر الإلهي في العالم" (الفتوحات 3/543) .

وكما ذكرت إن الجلال والجمال مترابطان، إذا تجلّى الجمال ملك شغاف القلب وقهر العاشق، وخلق في نفسه هيبة ورهبة ووجلا. فالإنسان العاشق دائمًا بين خوف ورجاء يعتوران في قلبه فيزداد اندفاعًا نحو طلب رضا المعشوق وتحقيق المُثُل التي يطلبها المعشوق.

وفي الأدب العرفاني الفارسي يشبّهون صباحة وجه الحبيب بتجلّي الجمال، ويشبهون ذؤابة شعر المعشوق على صدغيه وسحر عيونه النجلاء بتجلّي الجمال. يقول الشاعر:

تجلّى كَه جمال وكَه جلال است

رخ وزلف أن معاني امثال است

ومما لاشك فيه أن صباحة وجه الحبيب لا تكتمل إلاّ بعقارب الصدغين وسحر العينين، وهكذا الجمال لا يكتمل إلا بهذا السحر الذي يصرع ذا اللب حتى لا حراك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت