هذه العزّة هي التي جعلت جماعة العارفين تسترخص الحياة للدفاع عن أوطانها أمام الغزاة في مختلف العصور، جدير بالذكر أن زعماء الثورات وحركات المقاومة في العصر الحديث ينتمون بدرجة وأخرى إلى مدارس العرفان، ولا أدل على ذلك من ضجيع ابن عربي في مثواه الأخير الأمير عبد القادر الجزائري، والإمام الثائر) الثاني روح الله الموسوي الخميني.
3-العرفان- النفس
"النفس البشرية، التي تمثل جانب الطين والصلصال والحمأ المسنون تقف دائمًا أمام تجلي نفخة رب العالمين في هذا الموجود البشري، والعرفاء تحدثوا كثيرًا عن هذا التعارض. ونفخة رب العالمين تتجلّى في العشق، ولا يكون الإنسان عاشقًا إذا كان غارقًا في"الذاتية"، ولا يرى الإنسان وجه الحقيقة إذا كان راسفًا تحت ركام ذاتيته المستفحلة."
وكل الذين عشقوا فأبدعوا في جميع العلوم والفنون أناس تخلّصوا من ذاتياتهم الضيقة وانطلقوا إلى رحاب نفخة رب العالمين فيهم سواء كانوا تحركوا عن قصد في هذا الانطلاق أم عن دون قصد.
من هنا فكل المبدعين في الدنيا وكلّ من برزت مواهبهم في مجال من المجالات هم أناس تحرروا بدرجة وأخرى من ذاتياتهم فعشقوا وخطوا خطوات على طريق العرفان.
لا يمكن لأصحاب الآثار الفنية والعلمية والأدبية الخالدة إلاّ أن يكونوا عاشقين، وهم في عشقهم دخلوا ساحة العرفان شاؤوا أم أبوا.
فالعرفان أساس كل ابتكار خالد وفن ساحر.
العرفان هجرة الإنسان من نفسه إلى معشوقه، يقول الإمام الخميني:
هجرت ازخويش غوده سوى دلدار رويم
واله شمع رخش كشته وبروانه شويم
ويخطئ من يظنّ أنه مبدع أو مبتكر أو فنان أو أديب ممتاز إذا كان يتحرك من أجل ذاته وشهرته وماله لا يمكن للمواهب أن تسجّل عطاءها إلاّ إذا كان العشق حاديها. ولا يمكن أن يكون الإنسان عاشقًا إذا كانت قبلته ذاته ونفسه، فليترك مثل هذا الإنسان الطريق للعشاق وليكف عن تقوّل العشق.
يقول الإمام الخميني:
سَرِ خودكير وره عشق به رهوار سيار