والعرفان نشأ في أحضان مدرسة الناس، نجد جذوره الأولى في"نهج البلاغة"و"الصحيفة السجادية"وخطب"مجموعة كربلاء"وتعاليم"الصادقين"، ثم انتشر وتبلور بين"الناس"بعيدًا عن توجهات السلاطين. واستمرّ مع الناس يربيهم ويرفعهم ويسمو بهم، ويصونهم من السقوط والهزيمة والاستسلام للواقع الفاسد.
ونرى العرفاء يعلنون على مرّ التاريخ ولاءهم لآل بيت رسول الله (ص) ، ومن ذلك قول ابن عربي يرويه عنه القاضي نور الله الشوشترى في كتابه مجالس المؤمنين:
على رغم أهل البُعد يورثني القربى
بتبليغه إلاّ المودة في القربى ... فما طَلَبَ البعوث أجرا على الهدى
العرفان إذن مدرسة الناس التي تأبى أن تجعل درجات كرامة الناس مرتبطة بما يملؤون به أذهانهم في المدارس ... أنا عزّ العزّ ما ملكت
يقول الإمام الخميني:
جوت به عشق أعدم از حوزه عرفان، ديدم
أن يه خوانديم وشنيديم، هن باطل بود
3-العرفان- العزّة
الدعوة إلى الارتباط بالله هي دعوة إلى التحرر من العبودية لما سوى الله، هي دعوة للترفع عن السقوط في عبودية المال والشهوة والسلطة والجاه، من هنا يستشعر الإنسان عزّته في كنف الله: (من كان يريد العزّة فلله العزّة جميعًا) سورة فاطر 35/10، (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا) سورة النساء 4/139، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) سورة المنافقون 63/8، من هنا فإن جماعة الفقراء لا يلينهم الطمع، ولا يفلّ ساعدهم المتاع، ولا تدق أعناقهم فضول العيش.
يقول ابن عربي:
نفسي ذات الذلّ والعدم
(ديوان/ 23) ... نصبت حسامًا للردى في فرنده
ويقول عن عزّة حسامه، وهي كناية عن دفاعه المستميت عن عزّته:
شعاع له بين الفريقين فيصل
ولا أبتغي حمدًا له النفس تعمل ... حملت به لا أرهب الموت والردى
إلى موضع منه الطواغيت تسفل ... ولكن ليعلو الدين عزّا وشرعنا
\ (الديوان /67) ... كر ندارى سرِ عشّاق ونداني ره عشق