نشأ ابن عربي في عصر نضج فيه الأدب، وفي بيئة تعتبر تربة صالحة لنمو المواهب وصقلها، سواء أكان ذلك في طبيعة الأندلس الجميلة أم في التركيب السكاني المتنوع أم في الحياة الاجتماعية المترفة.
وكانت أسرة ابن عربي كما رأينا أسرة ذات شأن اجتماعي وثقافي وأدبي. ولهذا لم يكن غريبًا أن نجد لديه شخصية الشاعر والناقد الأدبي والمؤلف في الأدب والكاتب الموسوعي.
وهو في كتابه"محاضرة الأبرار"يتحدث عن الكتب التي قرأها والمؤلفين الذين تأثر بهم من مشارقة ومغاربة.
أما شعره فهو موزع على ديوانه الأكبر- قمت بمراجعته وتبويبه وتدقيقه والتقديم له ووضع فهارسه، وهو قيد الطبع لدى دار الشرق العربي في بيروت- وديوانه الآخر"ترجمان الأشواق"الذي شرحه بكتابه"ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق"وفي ديوانه الأكبر قسم للموشحات.
ونحن نجد في شعره كل معاني التصوف التي شغلته مدى حياته، واستخدامه الرمز في معان كثيرة يمتزج فيها الظاهر بالباطن، والاتصال بالانفصال والستر بالتجلي والفناء بالبقاء، وهو يعبر في هذا الشعر عن العلاقة بين المفاهيم البشرية المختلفة في نطاق مذهبه الصوفي الفلسفي القائم على وحدة الوجود.
كما تتضح في شعره المسألة الأخلاقية التي شغلته إنسانًا ومتصوفًا وشاعرًا. وهو يفيض في الحديث عن أخلاقية الأفعال الإنسانية من حيث ارتباطها بالخير والشر عرفًا واصطلاحًا وموافقة للغرض أو ملاءمة للشريعة.
ابن عربي وشّاحًا:
عاش ابن عربي في عصر تبلور فيه فن الموشح نظمًا وتلحينًا وإيقاعًا وموسيقى وغناء.
وليس الآن مجال للحديث عن نشأة الموشح وألوانه وأوزانه، فهذا أمر معروف ومألوف. ولكننا نشير إلى أن عصر ابن عربي شهد عددًا من الشعراء الوشاحين الكبار، وكان بعضهم من كبار المتصوفة كذلك مثل أبي الحسن الشُشتري 668هـ الذي تتلمذ على أبي مدين وعلى ابن سبعين. وهو صاحب الموشح الزجلي المعروف والمغنى حتى اليوم في بلاد المغرب: