فهرس الكتاب

الصفحة 17400 من 23694

انتشرت الموشحات ببلاد الشام في القرن السابع الهجري، ومن أقدم ما وصلنا منها بعد ابن عربي موشحة نظمها الشهاب التلعفري في مدح الأديب شهاب الدين العمادي العزازي [1] جوابًا على الموشحة التي كتبها إليه:

غيرُ برقٍ لائحٍ من إضمِ

ليس يروي ما بقلبي مِنْ ظَمَا

إنْ تَبدّى لكَ بانُ الأجرعِ

وأثيلات النقا من لَعْلَعِ

يا خليلي قفْ على الدار معي

وتأمّلْ كم بها من مصرعِ

كم أراقتْ في رباها من دمِ

واحترزْ واحذرْ فأحداقُ الدّمى

حظّ قلبي في الغرام الوَلَهُ

فعذولي فيكَ مالي ولهُ

حسبي الليلُ فما أطولَهُ!

لم يزلْ آخرُه أوّلّهُ

ريقه كم قد شفى من ألَمِ

في هوى أهيفَ معسولِ اللمى

سائلي عن أحمدٍ مما حوى

مِنْ خلالٍ هي للداء دوا

ماسواه وهو يا صاح سوى

ناشرٍ من كلّ فنٍ ما انطوى

فاخشَ منْ تيّارِهِ الملتطمِ

بحرُ آدابٍ وفضلٍ قد طما

العماديّ الشهابُ الثاقبُ

شكرُهُ فرضٌ علينا واجبُ

فهو إذ تبلوه نعمَ الصاحبُ

سهمُه في كلّ فنٍ صائبُ

جالَ في يوم الوغى شهمٌ كمي

جائلٌ في حلبةِ الفضل كما

شاعرٌ أبدعَ في أشعارهِ

ومتى أنكرتَ قولي بارِهِ

لو جرى مهيارُ في مضمارهِ

والخوارزميّ في آثارهِ

ذا امرؤ القيسِ إليه ينتمي! [2]

قلتُ: عودا وارجعا، مَنْ أنتما؟

هكذا أسهمت مصر والشام معًا في ازدهار هذا الفن الجديد، ومهما يكن من أمر فقد تطور الفن المذكور، وأخذ به شعراء كثر، نذكر منهم السراج المحار، وصدر الدين محمد بن الوكيل، وأحمد بن حسن الموصلي، ولا بد لنا من وقفة عند أولهم الذي لقبه القدماء دون غيره بصاحب الموشحات [3] .

(1) شهاب الدين، احمد بن عبد الملك العزازي، وكان بزازًا في قيسارية جركس في القاهرة توفي سنة 710 هـ. (ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات 2/345-351) .

(2) ابن تغري بردي: الديوان 40، والنجوم الزاهرة 7/255-256 وابن شاكر: فوات الوفيات 2/350-351

(3) ابن شاكر: فوات الوفيات 2/139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت