فهرس الكتاب

الصفحة 17401 من 23694

انتشار الموشحات الشامية

أكثر السراج [1] من نظم الموشحات حتى عرف بها، وقد استخدمها في المدح بعد استخدامها في الغزل. فمن غزل صوفي إلى غزل مادي، ومنه بعد ذلك إلى المدح وسائر الفنون الشعرية المشهورة التي تتلاءم مع هذا الفن المستحدث. فإذا كان ابن عربي الرائد الأول، فلا شك أن السراج المحار كان الثاني، وكان نقطة التحول، إذ كان يتنازعه أسلوبان: أسلوب ابن عربي الرقيق الرشيق، وأسلوب مدرسة العصر في التصنع البديعي، فهو في موشحاته يجمع بين تيارين:

نراه تارة يرق ويلين، وأخرى يصعب ويتعقد، وسوف نعرض لهذين الأمرين بعد بحث الغزل والمدح في موشحاته.

لا شك أن الشعراء عامة اتخذوا من هذا الفن سبيلًا يعرضون فيه أغزالهم، فهم قد وجدوا فيه منطلقًا أمامهم إذا رأوا فيه طريق الإفلات من أسر القافية والتحرر من عبوديتها.

أعرض السراج المحار بدوره عن الشعر القريض، واتخذ هذا الفن سبيله، وسخره لأغراضه الخاصة، وكان الغزل أحدها وأهمها، لكن المعاني كانت في معظم الأحيان هي نفسها التي عرفناها في أشعار المعاصرين، بيد أن مجال التعبير عنها أرحب، وأوسع مدى. يقول في موشح له:

ترى دهرٌ مضى بكم يؤوبُ شبيبا

ويُضحي روضُ آمالي الجديبُ خصيبا

عسى صبٌ تملّكه هواه

يعاودُ جفنَ مقلتهِ كراهُ

ويبلغُ جفنَ مقلتهِ كراهُ

ويبلغُ مِنْ وصالكمْ مُناهُ

ويرجعُ دهرُنا عمّا جناهُ

ويجمع شملَنا حسنٌ وطيبُ قريبا

ويصبحُ حيث أدعوه الحبيبُ مجيبا

(1) أبو الخطاب، سراج الدين، عمر بن مسعود، الحلبي الكناني، المعروف بالمحار وقد لقب بذلك لأنه كانت له بالمحار خصوصية. سكن هذا الوشاح حماة، ونشأ فيها ومدح ملوكها الأيوبيين، نخص بالذكر منهم المنصور الثاني، والمظفر الثالث، والأفضل والد المؤيد أبي الفداء، وأخاه بدر الدين حسنا وغيرهم. توفي بدمشق سنة 700هـ. (ابن تغري بردي: المنهل الصافي(مخطوط) 2/487، وابن شاكر: فوات الوفيات 2/139).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت