فهرس الكتاب

الصفحة 17399 من 23694

وقد يقتضيه الأمر في بعض الأحيان تغيير نص الآية كما في قوله:"النصر والفتح" [1] و"عند ذي حجر" [2] .. كما كان يستخدم أسماء السور القرآنية، من ذلك قوله:"في النجم" [3] و"في الطور" [4] و"في سورة القدر" [5] .

لا نشك أن هذا التضمين الكلي والجزئي، والكامل المعدل لآيات القرآن وسوره كان بحق عاملًا من عوامل الرمزية الصوفية في موشحاته، إذ إنها توجد فيها رقة الديباجة ورشاقة الألفاظ وموسيقى الوزن الراقص.

الموشحات في بلاد الشام

اتضح مما تقدم معنا أن التصوف في بلاد الشام كان له أثره البين في انتشار فن التوشيح على نطاق واسع في الأوساط الأدبية،فأقبل عليه الناس بعد أن استمعوا إليه وعرفوه من خلال الأناشيد الدينية، وقد اجتمع لهم فيها الغزل والغناء والألحان، وهي ما تسعى إليه دومًا الفئات الشعبية المختلفة وغيرها من مجالسها الخاصة.

عرفت الموشحات في بادئ أمرها على أفواه فقراء المتصوفة، وسمعوها من الأندلسيين الكثيرين الذين يؤمون بلاد الشام كما ذكر ابن جبير، وقد أخذت عن طرق أخرى، فأحبتها العامة، وأنشدتها في مجالس الأنس والسمر. ولا شك أن الشعراء أحبوا أن يقلدوا الموشحات كفن جديد لقي رواجًا كثيرًا لدى العامة والخاصة، فعمدوا إلى التعبير عن أغراضهم الخاصة بهم، بالإضافة إلى المعاني والأغراض الأصلية التي وضع من أجلها.

يبدو لي أن القرن السادس لم يشهد محاولات ناجحة في بلاد الشام، حتى إذا شارف هذا القرن على الانتهاء رأينا ابن سناء الملك يبسط في مصر أمام الشعراء أساليب هذا الفن، ورأينا ابن عربي من بعده يبسط في بلاد الشام أمام الشعراء نماذج من الموشحات، ويلفت أنظارهم إلى مواطن الجمال في التعبير الصادق عن النفس والوجدان بعيدًا عن مغريات الحياة.

(1) المصدر السابق 413

(2) المصدر السابق 88

(3) المصدر السابق 89

(4) المصدر السابق 88

(5) المصدر السابق 414

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت