فهرس الكتاب

الصفحة 17398 من 23694

استخدم ابن عربي خرجة ابن بقي نفسها في المقطوعة الأخيرة من موشحه فقال:

قُم ساعدْني

يا عودَ الزّانْ

لِمَن يجني [1]

طاب الرّمانْ

جمع ابن عربي في موشحاته بين المعاني الرمزية المغرقة في صوفيتها، والأوزان الموسيقية الراقصة، فأخرجها بأسلوب عذب رقيق جمع بين جمال الطبيعة الشامية، والطبيعة الأندلسية في تقليده وتجديده. يضاف إلى ذلك غزل صوفي رقيق الحواشي يستمد معينه من عشق حقيقي مصعد، فيضفي عليه طابعًا رمزيًا فريدًا قل أن نجد له نظيرًا في أدبنا العربي. ويجدر بنا أن نلاحظ هنا أن ابن عربي وفق في موشحاته أكثر منه في شعره، لكنه لم يكن ليتقيد تمامًا بما تقيد به غيره من الوشاحين الأندلسيين، فلم يجعل خرجاته عامية، كما فعل ابن سناء الملك، ولعله تسامح في هذا الشرط الواجب، وأوردها سهلة فصيحة معربة لأن"ألفاظها غزلة جدًا، هزازة سحارة خلابة بينها وبين الصبابة قرابة" [2] .

لم يتنافس ابن عربي كابن سناء الملك في الزيادة على ما عرف عند مشاهير الوشاحين الأندلسيين، من حيث عدد الأقفال والأبيات والفقرات. ويجب ألا ننسى أنه كان أول من أكثر في الموشحات من تضمين الآيات القرآنية، أو الإشارة إلى القصص الدينية المعروفة، أو الكلمات الدالة على بعض الآيات، كما في قوله في: (سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأَعْلى) [3] [الأعلى1] (أرني أنْظُرْ إليكَ) [4] [الأعراف 143] و (مطلعِ الفَجْرِ) [5] [القدر 5] و (الشفْعِ والوَتْرِ) [6] [الفجر3] و (لَمْ يكُنِ) [7] [البينة 1 ومواضع أخرى] و (فالِقُ الإصْباحِ) [8] [الأنعام 96] .

(1) ديوان ابن عربي 211

(2) ابن سناء الملك: دار الطراز 31

(3) ديوان ابن عربي 87

(4) المصدر السابق 414

(5) المصدر السابق 313

(6) المصدر السابق 89

(7) المصدر السابق 452

(8) المصدر السابق 414

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت