فهرس الكتاب

الصفحة 17392 من 23694

شهدت بلاد الشام خلال القرنين السادس والسابع الهجريين ازدهارًا كبيرًا في نظم الموشحات، وقد أرخ صلاح الدين الصفدي أسماء المشهورين في كتابه (توشيع التوشيح) [1] بمصر والشام، وممن ذكرهم"من شعراء الشام: السراج عمر بن مسعود الكناني الحلبي، المعروف بالمحار، والشيخ صدر الدين محمد بن الوكيل، وأحمد بن حسن الموصلي، وهو من المكثرين [2] "والغريب أن الصفدي لم يشر البتة إلى أصحاب الموشحات من المتصوفة، وخاصة منهم شيخهم الأكبر محيي الدين بن عربي وكان لهم فضل كبير على هذا الفن في بلاد المشرق كلها.

ظهور الموشحات الصوفية

لا شك أن ابن سناء الملك قد أسهم بقسط وافر في نقل الموشحات إلى بلاد المشرق، ولا شك أيضًا أن كتابه (دار الطراز) كن بحق التجربة العملية التي فتحت المجال واسعًا أمام الشعراء في هذا العصر، وهكذا انتشرت في مصر على شكل واسع، وكانت من قبل ضمن نطاق محدود.

أما في بلاد الشام فيظهر أن الأمر على غير ما رأينا، إذ إن الشعراء اقتبسوا هذا الفن أيضًا، لكنه كان مطبوعًا بطابع صوفي في بادئ أمره، إذ إن محيي الدين بن عربي الذي عاصر ابن سناء الملك قد ساعد كثيرًا على إدخال الموشحات إلى بلاد الشام ونشرها بشكل أوسع جدًا بين جماعة الصوفية الفقراء، والفئات الشعبية. ويكفي أن نشير إلى أن ديوانه الذي وضعه في أواخر حياته بعد استقراره وإقامته في دمشق، يحتوي على ست عشرة موشحة، وهي تعادل بالضبط نصف موشحات ابن سناء الملك إلا قليلًا.

(1) أول العناوين التي أعدها ابن سناء الملك لكتابه (دار الطراز) ، وكان من حظ الصفدي فيما بعد. ينظر في الكتاب المذكور 38

(2) مخطوط الأسكوربال رقم 138، نقلًا من هامش كتاب ابن سناء الملك للدكتور عبد العزيز الأهواني 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت