وضح ذلك أستاذي الكبير الدكتور عبد العزيز الأهواني، فذكر أن الخرجات عامة لها مصدر شعبي، يتمثل في أغان تنشدها النساء في البيوت، فيأخذ الوشاحون مطالعها ويقلدونها. وجدير بالذكر أن أهالي الأندلس تأثروا بالأغاني العامية التي عرفت قبيل الفتح وخلاله، كما أن شعراء التروبادور كانوا معروفين، وكانوا ينشدون قصائدهم المسماة (Ballades) ، أو الأغاني الوجدانية (Chansons Courtoises) ، وقد لوحظ أن أسلوب هذه القصائد يشبه بعض الشبه أسلوب الموشحات.
لا شك أن الموشحات تأثرت بهذه الأغاني الشعبية التي لم تكن عربية تمامًا، وقد أشار إلى ذلك أستاذي، ونوه بأهمية وجود الخرجات الأعجمية، وذكر بعض ما أورده منها أن شعرًا إسبانيًا عاميًا كان موجودًا في الأندلس، وأنه كان معروفًا مفهومًا لدى عدد من نقاد الشعر العربي في تلك العصور [1] .
نستطيع القول: إنه توجد لهجة عامية أعجمية تأثر بها الشعر الإسباني الشعبي، واستمدت منها الموشحات كثيرًا من الخرجات والتعابير، وقد أدت الأبحاث التي قام بها الأستاذ خليان ريبيرا للاعتقاد أن أهل الأندلس الإسلامي كانوا يستعملون العربية الفصحى كلغة رسمية في المدارس، ويكتبون بها الوثائق وما إليها، أما في شؤونهم اليومية وأحاديثهم فيما بين بعضهم وبعض فكانوا يستعلمون لهجة من اللاتينية الدارجة أو العجمية (El- Romance) [2] .
انتشرت الموشحات في الأندلس بعد أن لقيت الاستحسان والقبول، وحاول الشعراء في القرن الرابع الهجري أن يبلغوا بها مستواها الفني اللائق، وكانت محاولاتهم خلال هذا القرن تتعثر، وتلقى بعض المقاومة، حتى جاء عبادة بن ماء السماء، فكان"شيخ الصناعة وإمام الجماعة، سلك إلى الشعر مسلكًا سهلًا، فقالت له غرائبه: مرحبًا وأهلًا" [3] .
(1) الأهواني: الزجل في الأندلس 50-51
(2) آنخل بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي 142
(3) ابن بسام: الذخيرة ق1/2/1