فهرس الكتاب

الصفحة 17353 من 23694

"الإنسان وإن صغر جرمه عن جرم العالم فإنه يجمع العالم الكبير، ولهذا يسمي العقلاء العالم إنسانًا كبيرًا، ولم يبق في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالمَ فقد ظهر في مختصره" ( [xxvi] ) ، الذي هو الإنسان.

وكأني بهذه العبائر قد استوحيت من بيتين قالهما الإمام علي كرم اللّه وجهه:

ودواؤك فيك، وما تبصر

داؤك منك وما تشعر

وفيك انطوى العالم الأكبر

وتحسب أنك جرم صغير

نعم"الإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير فكان الإنسان آخر مولد في العالم أوجده اللّه جامعًا لحقائق العالم كله وجعله خليفة فأعطاه قوة كل صورة موجودة في العالم" ( [xxvii] ) .

هذه لمحة من نفحة عن الإنسان عند هذا العلمَ فهل من مستفيد منها؟!

وهل من داعٍ رشيد يستبدلها بتلك النظرة التي جاءت على لسان"فوكوياما"، و"هنتنغتون"، في كتابيهما"الإنسان الأخير"، و"صراع الحضارات".

وهل من ساعٍ جاد كي يتبنى مفهوم الإنسان الكبير الذي هو العالم، مع روحه الذي هو الإنسان الكامل، ليُحلَّه محل عولمة تعني تعويمَ عالم لا يشكّلِ إنسانًا كبيرًا روحه إنسان كامل، بل روحُ عالمِ عولمة اليوم إنسان مستعلٍ بغير حق، مستندُه القوة المادية ليس إلاّ، فهل من مدّكر، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت