ـ أما لِمَ خُلِقَ الإنسان؟
فيقول ابن عربي: (فأراد"الهو"أن يرى نفسه رؤية كمالية تكون لها، ويزول في حقه حكم"الهو"، فنظر في الأعيان الثابِتة فلم يرَ عينًا يعطي النظرُ إليها هذه الرتبةَ"الأنانة"إلا عينَ الإنسان الكامل، فقدَّرها عليه، وقابلها به، فوافقت إلا حقيقة واحدة نقصت عنه وهي وجودُها لنفسها فأوجدها لنفسها، فتطابقت الصورتان من جميع الوجوه) ( [xiii] ) .
ب ـ التقسيم:
الإنسان ثلاثة أقسام عند ابن عربي: الكامل، والحيوان، والكبير.
أما الإنسان الكامل: فهو من تجلّت فيه الحقائق الإلهية، أو حقائق الحق، فصحّت له بناءً على ذلك الخلافةُ عن اللّه. وإليك أيها القارئ عبارات الشيخ التي تحدّثت عن هذا النوع من الإنسان، ليتحصل لك بعد الاطلاع عليها المفهومُ واضحًا، وليتجلى الرسمُ جليًا. فقد قال في الفتوحات:
"الإنسان الكامل أقامه الحق برزخًا بين الحق والعالم، فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقًا، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقًا" ( [xiv] ) .
والأسماء الإلهية هذه بكليتها دون استثناء، لأنه يقول في"حلية الأبدال"، ما نصّه:"إن الإنسان الكامل لا يبقى له في الحضرة الإلهية اسم إلا وهو حامل له" ( [xv] ) .
ونتابع نقل عبارات الشيخ بهذا الخصوص لنقرأ له العبارة التالية:"الإنسان الكامل هو الجامع لحقائق العالم وصورة الحق سبحانه" ( [xvi] ) ، والعبارة الأخرى:
"فما صحّت الخلافة إلا للإنسان الكامل فأنشأ صورته تعالى، ولذلك قال فيه:"كنتُ سمعه وبصره"، وماقال فيه كنت أذنه وعينه ففرّق بين الصورتين" ( [xvii] ) .
ويسعى ابن عربي للتوضيح أكثر فيقول:
"فكل ما سوى الإنسان خلق، إلا الإنسان فإنه خلق وحق، فالإنسان الكامل هو على الحقيقة الحق المخلوق به، أي المخلوق بسببه العالم" ( [xviii] ) .
ثم يشرح هذه القولة بالجملة التالية:
"الإنسان الكامل روح العالم، والعالم المسخر له بكله" ( [xix] ) .