فهرس الكتاب

الصفحة 17349 من 23694

فالأمر في النهاية إنسان، وأريد بالأمر مايقابل الخلق الوارد في قوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) ، الأعراف /54، والعبادة مدارها عليه في قوله عزّ شأنه، وهي ما أحبه اللّه من هذا الإنسان، وأراده، بله وغيّا وجوده به، كما رأينا: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

الذاريات/56.

أما سر اهتمام ابن عربي بالإنسان فمردّه إلى إسلامه أولًا، لأن الإسلام أوجب على أتباعه الاهتمام بالإنسان حماية ورعاية، فاللّه قال في القرآن الكريم: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ، التين/4، وقال: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا) ، الإنسان/2 ( [vii] ) .

ـ ولعل من جملة دوافع الاهتمام ثانيًا: تقديم رؤية مستعلية بحق على تلك التي كانت في جعبة الحملات الصليبية على المشرق، المواكبة لحياة ابن عربي المشرقية، ومَنْ وراءها من الغربيين المعتدين آنذاك، وشتان بين الرؤيتين:

رؤية تحترم الإنسان وتقدّره وتقدّسه، وأخرى ترى في الإنسان المستضعف ذي العرق المختلف، واللون المفارق، والدين المفترق، فريسة سائغة وموضوعًا تافهًا، لا يستحق إلا الاستخدام والاستبعاد والقهر وإيقاع الذل ورسف القيود ( [viii] ) .

ـ ولعله، ثالثًا، جدّ في تقديم هذا ليُظهر مقولات العرفان والأذواق والمشاهدات في هذا الموضوع الهام، والذي يُعدّ ثالث ثلاثة مواضيع الفلسفة، وليدحض في الوقت نفسه، ماتقوله الفلسفة في ذلك، لأنّ الشيخ الأكبر كان يرفض الفلسفة ومناهجها، وله حكايات وحكايات في هذا الموضوع مع ابن رشد، ذكرها في كتابه"التدبيرات الإلهية"؛ ومن ابتغى السعة في الموضوع فليعد إلى ماكتبه"بلاثيوس"، عن ذلك في مؤلفه"ابن عربي: حياته ومذهبه"، ترجمة: د.عبد الرحمن بدوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت