فهرس الكتاب

الصفحة 17341 من 23694

فيك؛ فأنت الضيّق الواسع ... تخلق مالا ينتهي كونُه

وقد بث مذهبه هذا في تضاعيف كتبه ونثرها في مواضع مختلفة من تصانيفه، وكان تشتيتها عن قصد، فهو يخشى إذا عرضها عرضًا كاملًا واضحًا أن يثير عليه حفيظة الجاهلين وغضب العامة. قال: ... فلم يبق إلا صادقُ الوعدِ وحْدَه

"جئت بها مبدّدة في أبواب هذا الكتاب مستوفاة مبيّنة لكنها -كما ذكرنا- متفرّقة، فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها، ويميزها عن غيرها، فإنها العِلم الحق والقول الصدق".

ويترتب على قوله بوحدة الوجود أن الله هو الأصل وأن العالَم صدر عنه وفاض منه. ذلك أنه أراد بإيجاد العالم أن يرى نفسه ويُظهر جماله، فخلقه ليكون بمنزلة المرآة تتجلّى فيه رحمته وقدرته وعدالته كما جاء في الحديث القدسيّ"كنت كنزًا مخفيًّا، فأحببت أن أُعرَف، فخلقت الخلق، فبه عرفوني". وقد يفهم بعضهم من هذا أن ابن عربي يقول بالاثنينية، وليس الأمر كذلك، لأن الحقيقة عنده واحدة، هي الله، وليس المراد بالخَلْق عنده أن الله أوجد العالم من عدم، وإنما هو الفيض الإلهيّ، فالله بمنزلة"الواحد"من سائر الأعداد، يتكرّر فيها على صور متعدّدة وأشكال متكثّرة، وقد صرّح بهذا قائلًا:

"وقد ثبت عند المحقّقين أنه مافي الوجود إلا الله ونحن، وإن كنّا موجودين فإنما وجودُنا به، ومن كان وجوده بغيره فهو بحكم العَدَم".

والخلاصة أن الحقيقة الوجودية واحدة، لا ثنائية فيها ولا تعدّد، إذا نظرت إليها من وجهٍ قلتَ: هي الحق، وإذا نظرتَ إليها من وجهٍ آخر قلتَ: هي الخَلْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت