فهرس الكتاب

الصفحة 17340 من 23694

وكان الفيروز آبادي صاحب"القاموس"من أشدّ المُعجبين به، حتى إنّه طرّز شَرْحَهُ على البُخاريّ بكثير من أقواله، كما كان جلال الدين السيوطي يُجلّه ويوقّره حتى إنه صنّف في الدفاع عنه كتابًا، سمّاه:"تنبيه الغبيّ في تبرئة ابن عربيّ". ولعل عبد الوهّاب الشعراني هو أشدّ المنتصرين له وأكثر المنصفين، إذ ألّف كتابًا عنوانه:"اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر"، كما ألّف كتابًا آخر دعاه:"تنبيه الأغبياء على قطرةٍ من بحر علوم الأولياء". وفيهما دفاع شديد عن ابن عربي وغيره من المتصوّفة وبلغ به الأمر أن لخّص كتاب الفتوحات المكّية في كتابه الموسوم بـ"الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر". ومن الأمور الواضحة أن الناس في كل مكان تعلّقوا بابن عربي، وتهافتوا على مؤلّفاته، يشهد على ذلك كثرة الألقاب التي خلعوها عليه، فهو"الشيخ الأكبر"و"الكبريت الأحمر"و"ابن أفلاطون"و"البحر الزاخر"و"سُلطان العارفين".. وعندما ترجم له صفي الدين بن أبي المنصور قال عنه:

"هو الشيخ الإمام المحقّق، رأس أجلاّء العارفين والمقرّبين صاحب الإشارات الملكوتية، والنفحات القدسيّة، والأنفاس الروحانية، والفتحِ المونق، والكشفِ المُشْرق، والبصائر الخارقة، والسرائر الصادقة، والمعارف الباهرة، والحقائق الزاهرة له المحلّ الأرفع من مراتب القُرب في منازل الأنس، والمورد العذب في مناهل الوصل، والطَّوْل الأعلى في معارج الدنوّ والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية والباع الطويل في أحكام الولاية".

وفلسفة ابن عربي تقوم أساسًا على مبدأ"وحدة الوجود"Pantheism، ومُفادها أن العالم بجميع مظاهره هو الله، وأن ليس في الوجود سواه، وبناء على هذا فالحقيقة عند ابن عربي واحدة، مظهرها العالَم، وجوهرها الله، لذلك رأيناه في الفتوحات يقول:"سبحان من خلق الأشياء وهو عينها"وسمعناه في الفصوص يقول:

أنت لما تخلقه جامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت