في ضوء النوع الأول لننظر، في بعض أبيات قصيدة الشيخ الأكبر التي تحمل عنوان"أسقفة من بلاد الروم"لنرى كيف أوَّلها الشاعر، ومافي هذا التأويل من"الاعتساف الذي يخرج المعنى عن طبيعته". يقول ابن عربي:
إلا وقد حملوا فيها الطواويسا
وهو يشرح البيت كلمة كلمة كما يلي: ... من كل فاتكة الألحاظ مالكة
فيها: بمعنى عليها. البزَّل: الإبل المسمنة. رحَّلوها: جعلوا رحالها عليها. الطواويس: كناية عن أحبته. شبَّههم بهن لحسنهن.
ويستطرد:
البزل: يريد الأعمال الباطنة والظاهرة، فإنها التي ترفع الكلم الطيب إلى المستوى الأعلى، كما قال تعالى:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، والطواويس: المحمولة فيه أرواحها، فإنه لا يكون العمل مقبولًا ولا صالحًا ولا حسنًا، إلا حتى يكون له روح مزيِّنة عاملة أو همة.وشبهها بالطيور لأنها روحانية. وكنى عنها أيضًا بالطواويس لتنوع اختلافها في الحسن والجمال (29) (!) ..
غزل خالص مباشر
ما علاقة هذه المعاني التي فسرها الشيخ محيي الدين بذلك البيت من الشعر الذي لا يدع أي مجال، كي تلعب فيه الخرقة الصوفية، فهو كله غزل خالص مباشر. ومثله البيت التالي:
تخالها فوق عرش الدر بلقيسا
في الشرح يقول ابن عربي: ... إذا تمشت على صرح الزجاج ترى
الفتك: القتل في صورة. مالكة: حاكمة. تخالها: تحسبها. العرش: السرير. بلقيس: المذكورة في القرآن في قصة سليمان عليه السلام.