فهرس الكتاب

الصفحة 17330 من 23694

وهذه الأمور الحسية والأشياء والأشكال على اختلافها عماد تلك وسندها وظروفها الخارجية، وهذه بالنسبة إلى تلك كاللغز بالنسبة إلى المعنى الملغز فيه. بل إن الجمع بين الحس والفكر في الإنسان أكمل وأعلن من انفراد الروح وحده. يقول على لسان نبينا إبراهيم:"يابني إذا سريت بفكرك في عالم المعاني انحجب حسك عن التلذذ بالمغاني.وإذا سرى حسك في عالم المغنى، لم ينحجب سرك عن مشاهدة المعنى، فالبقاء مع الحس أَوْلى في الآخرة والأُولى" (21) .

من نظرية الشيخ إلى مذهبه الفلسفي

على أن للدكتور أبو علا عفيفي رأيًا آخر، فقد دعا هذا"الحب"كما يؤثر ابن عربي أن يسميه"الحب الإلهي"، ورأى أن نظرية الشيخ في الحب الإلهي متفرعة عن مذهبه الفلسفي الصوفي العام الذي هو مذهب وحدة الوجود. بل هي لازم من لوازم هذا المذهب ونتيجة من نتائجه. والقضية الكبرى التي يُخضع لها ابن عربي كل فلسفته والتي يؤيدها بشتى أساليب التأييد هي أن الوجود في حقيقته وجوهره شيء واحد، متعدد متكثر في النظر والاعتبار.. عندما يقع عليه الحس الذي لا يدرك إلا الجزئيات المتعينة المتشخصة، أو يتناوله العقل الإنساني القاصر عن إدراك وحدته الشاملة، فإن العقل خاضع في تفكيره لمقولاته، ومقولاته مستمدة من العالم الخارجي المتعدد المتكثر، الواقع في الزمان والمكان، أما الحقيقة الوجودية الكلية فخارجة عن كل هذا. (22) .

ولاشك أن هذه الفكرة هي مارمى إليه الشيخ الأكبر في قصيدته التي أوردها في مقدمة شرحه:"ترجمان الأشواق"، ومطلعها:

أو ربوع أو مغان كلما*

من مجالي الجمال الإلهي ... ما رحَّلوا يوم بانوا، البزَّل العيسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت