ودعمًا لمذهبه في تغليب الباطن على الظاهر يروي حكاية جرت في الطواف. يقول الشيخ محيي الدين: ... ليت شعري هل دروا
"كنت أطوف ذات ليلة بالبيت فطاب وقتي وهزني حال كنت أعرفه، فخرجت من البلاط من أجل الناس، وطفت على الرمل، فحضرتني أبيات فأنشدتها أُسمع بها نفسي ومَنْ يليني لو كان هناك أحد، وهي قوله:"
أيَّ قلب ملكوا
أيَّ شِعب سلكوا ... وفؤادي لودرى
أم تراهم هلكوا ... أتراهم سلموا
في الهوى وارتبكوا ... ... حار أرباب الهوى
ويستطرد قائلًا:"فلم أشعر إلا بضربة بين كتفيَّ بكفٍ ألين من الخز، فإذا بجارية من بنات الروم لم أر أحسن منها وجهًا، ولا أعذب منطقًا، ولا أرق حاشية، ولا ألطف معنى، ولا أدق إشارة، ولا أظرف محاورة منها، قد فاقت أهل زمانها ظرفًا وأدبًا وجمالًا ومعرفة". ثم يروي مادار بينهما من حوار، حول أبياته الأربعة، ووصول معانيها الباطنة إليها. (19) . ... كلما أذكره من طلل
ابن عربي يقبل تحدي الحب
مهما يكن من أمر، فإن الدكتور عبد الكريم اليافي يرى أن علاقة الشيخ الأكبر"بالنظام"كانت تحديًا قويًا جابهه، بثقة بالغة في النفس، دون أن يخشى أي ريبة يمكن أن تعلق به. يقول:
"إذا شاء القدر، فألقى فتاة في ريق الشباب ومقتبل الحسن،"ساحرة الطرف عراقية الظرف"، تسمى بالنظام في طريق إمام من أئمة العارفين مثل ابن عربي فماذا يحصل؟ لوكان الرجل من رعيل الصوفية القدامى لخشي الفتنة وحذر، أو لم يلقَ إليها بالًا.. ولكن شيخنا الأكبر، أمام هذه الفتاة الرائعة المثيرة، كان في مقام من المعرفة والحب الإلهيين يستطيع فيه كالشعاع أن يغازلها ويتغزل بها ثم يرتد عنها كما يرتد الشعاع صافيًا نقيًا دون أن تعلق به ريبة" (20) .
بل إن الدكتور اليافي يرى ضربًا من العلاقة الجدلية بين الأمور الروحية وبين الأمور الحسية في شعر ابن عربي ذاك أن"الأمور الروحية ثاوية في الأشياء والأشكال والأمور الحسية، ثواءَ المعاني في الألفاظ والحروف".