فهرس الكتاب

الصفحة 17328 من 23694

ويقول إن ما نظمه بمكة المشَّرفة من"الأبيات الغزلية"، إنما يشير بها إلى معارف ربانية وأنوار إلهية وأسرار روحانية وعلوم عقلية وتنبيهات شرعية، ولم تكن العبارة التي جعلها"بلسان الغزل والتشبيب"، سوى ذريعة وواسطة"للإيصال"ـ بلغة هذا الزمن ـ لماذا؟

"لتعشُّق النفوس بهذه العبارات، فتتوفر الدواعي على الإصغاء إليها، وهو لسان كل أديب ظريف وروحاني لطيف" (17) .

بين الباطن وبين الظاهر

وعلى الرغم من أنه أعلن قبل سطور قليلة أن كل اسم يذكره فعَنْها يكنّي، وكل دار يندبها فدارها يعني، فهاهو ذا يتراجع عن ذلك مكرسًا قصيدة يوضح فيها أن المعاني التي يرمي إليها في قصائد هذا الديوان، إنما هي الباطنة المتضَّمنة، وليس المعنى الظاهر. إنه ينفي في هذه القصيدة أن يكون قد عنى أي مظهر حسي في ذاته، من أطلال أو ربوع أو سماء أو سحب أو بروق أو رعود، أو سهول أو جبال، أو بشر:"هو ـ هي ـ هم ـ هن":

أو ربوع أو مغانٍ كلما

وألا إنْ جاء فيه أو.. أَمَا ... وكذا إنْ قلتُ"ها"أو قلتُ"يا"

أو"همو"أو"هنَّ"جمعًا أو"هما"... وكذا إنْ قلتُ"هي"أو قلت"هو"

قدر في شعرنا.. أو أتهما ... وكذا إنْ قلتْ قد أنجدلي

وكذا الزهر إذا ما ابتسما ... وكذا السحب إذا قلت: بكت

بانةَه الحاجر أو ورق الحمى ... أو أنادي بحداة يمّموا

أو شموس أو نبات أَنْجَمَا ... أو بدورٌ في خدور أفلت

أو رياح أو جنوب أو سما ... أو بروق أو رعود أو صبا

أو جبال أو تلال أو رما ... أو طريق أو عقيق أو نقا

أو رياض أو غياض أو حمى ... أو خليل أو رحيل أو ربى

طالعات كشموس أو دمى ... أو نساء كاعبات نُهَّدٌ

ذكره أومثله أن تفهما ... كلما أذكره مما جرى

أو علت جاء بها رب السما ... منه أسرار وأنوار جلت

مثل مالي من شروط العلما ... لفؤادي أو فؤادِ مَنْ له

أعلمتْ أن لصدقي قدما ... صفة قدسية علوية

واطلب الباطن حتى تعلما (18) ... فاصرف الخاطر عن ظاهرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت