فهرس الكتاب

الصفحة 17303 من 23694

وقد نافح ابن خلدون في حديثه عن إدريس عن أهل البيت، أصحاب"النسب الكريم"الذي هو"شرف عريض على الأمم والأجيال من أهل الآفاق... وما عضد شرفهم النبوي من جلال الملك" (73) ، بعد أن قاموا دولتهم في المغرب الأقصى. ولكنه لم يذكر يحيى، الثائر على الرشيد، بمثل ما ذكر أخاه إدريس، وأنكر على البرامكة إطلاق سراحه بما يوحي عن عدم رضاه عن ثورته. وذلك ما يتوافق مع رأيه في الثوار الفاشلين، فهؤلاء"يعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يهلكون في تلك السبيل مأزورين غير مأجورين، لأن الله سبحانه لم يكتب ذلك عليهم، وإنما أمر به حيث تكون القدرة عليه قال صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. وأحوال الملوك والدول راسخة قوية لا يزحزحها ويهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل والعشائر" (74) . وجزاء مثل هؤلاء الثوار، ويحيى العلوي منهم بطبيعة الحال،"المداواة إن كانوا من أهل الجنون، وإما التنكيل بالقتل أو الضرب إن أحدثوا هرجًا، وإما إذاعة السخرية منهم وعدهم من جملة الصفاعين" (75) . فعلى الخارج على الدولة أن يتأكد، حسب طبائع العمران الخلدوني، من وجود عصبية قوية يستند إليها لكي يضمن النجاح. أما من يفتقد مثل هذه العصبية فيجب عليه عدم الخروج لكي لا يتسبب في إثارة الفتنة وسفك الدماء دون طائل (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت