-وإدريس (الأكبر) الذي نزه ابن خلدون ابنه إدريس من تهمة عدم النسب إليه، ودافع عنه وعن ابنه دفاعًا حارًا لانتمائه لآل البيت، هو أخو يحيى المعروف بصاحب الديلم أو طبرستان. وقد اشترك إدريس ويحيى مع ابن عمهما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في ثورته التي قام بها ضد العباسيين في عهد الخليفة الهادي سنة 169هـ، وفرا عقب فشل هذه الثورة ومقتل صاحبها في وادي فخ بالقرب من المدينة. فوصل إدريس إلى المغرب الأقصى ونجح في تأسيس دولة الأدارسة، واختفى يحيى في بلاد طبرستان ثم أعلن ثورته في عهد الرشيد، فبعث له هذا بجيش يقوده الفضل بن يحيى البرمكي الذي استطاع إقناعه بالصلح بعد أن كتب له الرشيد أمانًا بخطه، ولكنه بعد أن وصل إلى بغداد"دفع به الرشيد إلى جعفر وجعل اعتقاله بداره وإلى نظره. فحبسه مدة ثم حملته الدالة على تخلية سبيله... حرمًا لدماء أهل البيت بزعمه" (72) ، فكان ذلك التصرف من مظاهر الاستبداد بالرأي وشؤون الحكم الذي كان سبب نكبة البرامكة فيما يرى ابن خلدون.