كذلك فإن عدم موضوعية ودقة إطلاق تلك الصفات دون قيد على العباسيين يؤكده دفاع ابن خلدون الحار عن نسب العلوي وإدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. فإدريس هذا، خلافًا لما يتقول به الطاعنون في نسبه،"ولد على فراش أبيه، والولد للفراش.. وتنزيه أهل البيت عن مثل هذا من عقائد أهل الإيمان. فالله سبحانه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. ففراش إدريس [الأب] طاهر من الدنس ومنزه عن الرجس بحكم القرآن. ومن اعتقد خلاف هذا فقد باء بإثمه وولج الكفر من بابه" (70) . فابن خلدون في (إطنابه) ، على حدّ تعبيره، بهذا الدفاع عن نسب إدريس يريد شفاعة أهل البيت (العلويين) ، إذ يقول".. لكني جادلت عنهم في الحياة الدنيا، وأرجو أن يجادلوا عني يوم القيامة" (71) . فلو كان وصفه للعباسيين وصفًا موضوعيًا فحريّ به أن يطلب أن يجادل عنه هؤلاء يوم القيامة دون غيرهم.