ولكن ذلك كله لا ينفي تناقض اجتماع الملك والخلافة، فالحكم إما خلافة أو ملك، إذ لو سلّمنا بصحة تأويل تحول الخلافة إلى ملك وفقًا لمقتضى الظروف وطبيعة فكرة العصبية الخلدونية، وأقرنا بضرورة هذا التحول، فما هو وجه الجمع بينهما بعد أن زالت الخلافة وانقلبت إلى ملك على حدّ تعبير ابن خلدون نفسه (55) ؟ ولا جواب فيما يبدو عن هذا التساؤل إلا بالقول بأن ابن خلدون كان متناقضًا بين كلامه عن الحكم ومعنى الملك والخلافة نظرية وتطبيقًا خلدونيًا، وبين جمعه الملك والخلافة للعباسيين. وحكم الرشيد، وأسلافه، بموجب ما قرره ليس خلافة بل ملكًا، وهو أيضًا ليس خلافة وملكًا في آن واحد.