فهرس الكتاب

الصفحة 17293 من 23694

كما أن الخليفة عنده لا يخلف صاحب الشرع أو الرسول (ص) فحسب، بل هو خليفة الله ونائبه، وهو"سبحانه إنما جعل الخليفة نائبًا عنه في القيام بأمور عباده ليحملهم على مصالحهم ويردهم عن مضارهم وهو مخاطب بذلك، ولا يخاطب بالأمر إلا من له قدرة عليه" (47) . ويتجلى الفرق بين الخلافة والملك واضحًا في هذا النص، حيث أن (النيابة) عن الله تقتضي من (النائب) أو الخليفة شرع الله، لا"حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي"كما هو الحال في الملك السياسي كما بينه آنفًا، فضلًا عن الملك الطبيعي الذي يحمل الناس على مقتضى الغرض والشهوة. على أننا لا نعترض على الرجوع إلى النظر العقلي فيما لا نصّ فيه، ولكن هناك فرقًا واضحًا بطبيعة الحال بين مثل هذا الرجوع، في مورد الحكم أو في غيره من المسائل، وبين اعتماد الحكم كلية على النظر العقلي للحاكم وحمل الناس عليه. ومن ثم نرى أن موضوع الملك والخلافة في معالجة ابن خلدون للأحداث التاريخية الخاصة بنكبة البرامكة قد جاء مخالفًا لما أقره عن طبيعة الحكم وأنواعه، وما ذكره من آراء بهذا الصدد في الباب الثالث من المقدمة (48) ، وهو صريح في أن الخلافة نوع من الحكم مغاير للملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت