ويرى النابلسي من خلال أشعاره أن وحدة الوجود هي رؤية الله بالحس والذوق السليم النقي الذي لا يخالطه شك أو ارتياب، ولا تكون هذه الرؤية صحيحة إلا إذا غاب عنها الفكر والعقل، أما التصوف فيراه النابلسي كما رآه من قبل الإمام الغزالي هو نورٌ أو كشف يقذفه الله في القلب ولا يمكن إدراكه بالعقل.
ويؤكد النابلسي أن سلوك طريق التصوف الذي يسميه طريق الحق أمرٌ سهل واضح لكنه لا يمكن سلوكه بالذكر ولا بالفكر والتفكير، بل يتم ذلك بالصفاء والتخلص من عالم الحس عن طريق محو صفات الجسد واستبعاد المغايرة والإيمان بالتوحيد، لأن خرق الحجب والوصول إلى عالم الذات لا يتم عن طريق العقل، وأنه لا سبيل للوصول إلى الحقيقة الخالدة إلا بسلوك أهل التصوف قولًا وعملًا، لأن تقوى الله والإخلاص له أمور تفك القيود وتخرق الحجب وتلغي العوائق التي يضعها العقل البشري في سبيل الوصول إلى الحقيقة.
ولقد كرّس النابلسي ديوانه (الحقائق ومجموع الرقائق) لشرح عقائده الصوفية، ونظم في هذا الديوان بعض القصائد والمقطعات في الغزل والخمريات الصوفية. كما نظم موشحات وأزجالًا ومواليًا وغيرها من الفنون المستحدثة، واقتصر الغزل عند النابلسي على الغزل بالذات الإلهية مباشرة دون أن يلجأ الشاعر إلى الرمز والإشارة، مأخوذًا بحماسة لعقيدته، وقد كان غزله في معظمه غزلًا يقلد فيه تقليدًا باهتًا غزل ابن الفارض وقد خلا من عاطفة جياشة كانت بارزة عند هذا الأخير.
أما خمرياته الصوفية فقد كانت وسيلة لبث عقائده، فهو لم يدع فرصة تفوته دون أن يشير إلى هذه العقائد تصريحًا في معظم الأحيان وتلميحًا في بعض الأحوال، وربما كان النابلسي أول من فتح طريق الموشحات والأزجال وغيرها من الفنون المستحدثة ليجعلها تخدم مجالس الذكر عند المتصوفة مرافقة لآلات الطرب المعروفة.