فهرس الكتاب

الصفحة 17272 من 23694

في القسم الثاني من الكتاب أَعدَّ الكاتب دراسةً معمقة عن (التصوف في العصر العثماني من خلال الشعر) ، يقول في تقديم هذا القسم للقارئ من خلال لمحة عن التصوف في العصر العثماني:"مع أن الحركات الصوفية تغلغلت في طبقات المجتمع العثماني على اختلاف عروقه وأجناسه، إلا أن هذه الحركات فقدت زخمها الفكري فلم نعد نجد مفكرين وفلاسفة من أمثال ابن عربي وابن سبعين وعفيف الدين التلمساني، ولم يبرز في هذا العصر إلا شاعرٌ واحد هو عبد الغني النابلسي".

ويؤكد د.حيدر أن هنالك كثيرٌ ممن نظموا شعرًا في التصوف غير عبد الغني النابلسي في هذا العصر، من هؤلاء السادة الوفائية"أبو يقظان الوفائي"، وآل البكري"محمد بن أبي الحسن البكري"، ومنهم أيضًا الشيخ عمر اليافي (ت 1233هـ) ، وله ديوان مطبوع، ولم يكتف اليافي بنظم القصائد والمقطعات في الغزل الإلهي فحسب، بل نظم كثيرًا من الموشحات والأزجال والأدوار لتلحن وتغني، كما فعل سلفه عبد الغني النابلسي، ويبدو أن اليافي اقتدى بسلطان العاشقين ابن الفارض، بل لقد حذا اليافي حذو سلفه النابلسي في المزج بين الخمر والغناء، ووصف الذات الإلهية، مما يؤكد أنّ الألحان والأنغام أخذت تطغى على ما عداها من طقوس المتصوفة، ويبدو أن التصوف قد تحول في هذا العصر إلى ممارسة طقوس الرقص والغناء في حلقات الذكر، بينما أخذت القوة الفكرية للتصوف بالتلاشي والاضمحلال.

في الجزء الثاني لهذه الدراسة يحدثنا د.حيدر عن وحدة الوجود في شعر عبد الغني النابلسي من خلال ديوانه (الحقائق ومجموع الرقائق) .

فالشيخ عبد الغني النابلسي يرى نفسه تلميذًا للشيخ الأكبر ابن عربي وهو من أشهر أتباعه في العصر العثماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت