فهرس الكتاب

الصفحة 17271 من 23694

يروى عن البوصيري أنه أصيب بمرضٍ عضال، ويئس من الشفاء، فقرر أن ينظم قصيدة في مدح الرسول، علّه يجد في ذلك مخرجًا، وبالفعل نظم البوصيري هذه القصيدة وعندما نام رأى في منامه الرسول الكريم يلقي عليه بردته، وحين استيقظ في الصباح شعر بتحسن ونشاط، لم يعهدهما منذ وقع في مرضه، وشفي البوصيري وخرج من بيته، فإذا بصوفي يعترضه ويطلب منه إسماعه هذه القصيدة، ودهش البوصيري لذلك لأنه لم يَعْلم بأمرها أحد، وكان جواب الصوفي أكثر غرابة إذ قال له: إن الرسول جاءني في المنام وأخبرني بها، ومطلعها:

أَمِنْ تذكر جيرانٍ بذي سَلمٍ مزجتَ دمعًا جرى من مُقلةٍ بدمِ.

تُعدُّ القصيدة مئة وواحدًا وستين بيتًا، بدأها بالنسيب والغزل ثم الحديث عن النفس الإنسانية من خلاله هو لينتقل إلى موضوعه الرئيسي وهو مدح الرسول يقول:

وَكَيْفَ تدعو إلى الدنيا ضرورةُ مَنْ لولاهُ لم تخرجِ الدنيا من العَدَمِ

ويختم البوصيري قصيدته بأبيات يطلب فيها الشفاعة وغفران ذنوبه، وهي تتسم بعاطفة حادة صادقة، لا يتمتع بها إلا الصادقون في إيمانهم واعتقادهم يقول:

يا أَكرمَ الخَلْقِ مالي مَنْ ألوذُ بهِ سِواكَ عِنْدَ حلولِ الحادثِ العَمِمِ

يا نَفْسُ لا تقنطِي من زَلَّةٍ عَظُمَتْ إن الكبائرَ في الغفرانِ كالَلَمَمِ

أما بقية شعراء العصر المملوكي مثل (الحلي وابن نباتة) ، فقد نظما شعر المديح لكنهما كانا أقل حماسة وعاطفة من البوصيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت