فهرس الكتاب

الصفحة 17269 من 23694

أما الجزء الثاني فقد عرض فيه المؤلف للتائية الكبرى لابن الفارض وتحدث عن أمرين هامين هما (غموض معانيها، وأهم مبادئ الاتحاد فيها) .

فابن الفارض (ت 632هـ) يُعد علمًا بارزًا من أعلام التصوف تضاهي شهرته شهرة معاصرة ابن عربي (638هـ) ، إلا أنه لم يكن فيلسوفًا كاتبًا مثله، نظم معظم شعره في الحب الإلهي لذلك لقب بسلطان العاشقين، يراه بعضهم من أصحاب العشق الإلهي الذين يتخذون من صور الغزل المعروفة رموزًا للتعبير عن معانٍ صوفية تدور حول محبة الله، والتوق للوصول إلى نوره، أما مطلع تائيته الكبرى فهو:

سَقَتْنِي حُمَيّا الحبّ راحةُ مُقلتي وكأسي محّيا، مِنْ عَن الحسن جلّتِ

وهي أشهر قصائده على الإطلاق، كما أنها قصيدة غامضة معقدة عصّية على الفهم وكل هذا لا يؤثر على القيمة الفكرية للقصيدة التي تعتبر من أهم قصائد الغزل الصوفي بل قمة من قمم الشعر الصوفي.

ويرى د.حيدر أن المتصوفة كانوا يتعمدون هذا الغموض بحجة أن اللغة تعجز عن التعبير عما ينتابهم من مشاعر وأحاسيس بدقة ووضوح.

في الجزء الأخير يفرد المؤلف موضوع البحث للعفيف التلمساني ومذهب الوحدة المطلقة والعفيف هو أبو الربيع عفيف الدين سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يسين العابدي الكومي التلمساني، ولد سنة عشر وستمئة وتوفي سنة تسعين وستمئة للهجرة دفن في مقابر الصوفية في دمشق.

انقسم الناس في أمر عفيف الدين التلمساني، فمنهم من يشيد بعلمه وتصوفه وبأخلاقه ومنهم من يهاجمه هجومًا شديدًا ويتهمه بالخروج عن الدين، وينسب إليه أفعالًا وأقوالًا لو ثبت أنه صاحبها لطالب الفقهاء بإهدار دمه.

جمع التلمساني إلى التصوف تأثرًا ظاهرًا بالفلسفة، واطلع على كتب الفلسفة وعلى مقالاتهم وأخذ منهم كثيرًا من آرائهم، وأدخل في شعره اصطلاحاتهم وعباراتهم، كان التلمساني شاعرًا مجيدًا، ومتصوفًا يميل إلى الفلسفة والفلاسفة الذين أثّروا بمريدي مذهب الوحدة المطلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت