فهرس الكتاب

الصفحة 17268 من 23694

ويرى د.حيدر أنه إذا استثنينا الطريقة الشاذلية التي التزمت بتعاليم السنة والشريعة، فإن بقية الطرق قد آمنت بمذهب الاتحاد ووحدة الوجود بدرجات متفاوتة.

أما أشهر المتصوفة في العصر المملوكي الأول فهم: ابن سبعين (ت 669هـ) ، والذي يُعد أكثرهم تأثيرًا وأبو الحسن الششتري (ت668هـ) ، وعفيف الدين التلمساني (ت 690هـ) وغيرهم.

ثم جاء بعدهم الكثير من المنتمين إلى التصوف في هذا العصر لكن لم يُعرف لهم طريقة ينتسبون إليها ومنهم الشيخ جندل بن محمد العجمي (ت675هـ) ، استقر في قرية منين في ضواحي دمشق، والشيخ عز الدين أحمد الواسطي (ت694هـ) ، تتلمذ في التصوف على يد شهاب الدين السهروردي مارس التدريس في أحد جوامع دمشق وتولى الخطابة فيها أيضًا، وفي دمشق استقر الشيخ رسلان (ت699هـ) الذي يُعد من أشهر متصوفي عصره.

في الفصل الأول من القسم الأول للكتاب يحدثنا د.علي حيدر عن المذاهب الصوفية في الشعر من خلال ثلاثة متصوفين، ففي الجزء الأول من هذه الدراسة المستفيضة يدرس ويبحث في مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي، من خلال ديوانه الشعري الذي يتميز أسلوبه الشعري بالتصوير العاطفي والخيال الواسع لكنه يعج بالإشارة والرمز مما جعل كتاباته تستعصي على غير أصحابه من أهل الطريق، وقد يكون شعر ابن عربي أوضح تعبيرًا وأسهل تناولًا من كتاباته النثرية، لكنه لم يتمكن من تفصيل ما أراد قوله بل كان يشير في بعض الأحيان إشارات إلى أمور وقضايا يلزم معها الرجوع إلى كتاباته النثرية لفهمها ولإدراك ما يقصده ابن عربي من ورائها.

ويبدو مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي مذهبًا صوفيًا متكاملًا واضح المعالم، ففيه يعالج هذا المتصوف قضية الوجود، ويضع تصورًا لنظامه المتكامل محاولًا الإجابة عن كثير من القضايا الغيبية كنشأة الكون ومصيره، ويعطي ابن عربي للإنسان دورًا متميزًا في هذا الوجود لأنه يمثل أعلى تجلٍ للذات الإلهية في المحدثات وهو خليفة الله على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت