والثاني: أن يقصد بالحدس اللغوي ما أشار إليه العالم الأمريكي (نوام تشومسكي) من امتلاك الإنسان من البصيرة أو القدرة الفطرية ما يتيح له أن يتلقى اللغة ويضرب على قوالب ما يسمع منها ويكشف بحدسه عن أصولها وقواعدها، ويلتزم في صوغ الكلم ضوابطها ونظمها، وفي ابتكار الجمل ما يُحكم به أداءه ويحسن تعبيره. فالحدس على حد تعبير الأرسوزي ونسق أدائه هو الذي يحدد انتباه الفرد ويوجه اختياره. فإذا تقدمت الصورة الحسية هذا الحدس حصل من تجاوبهما ما تتفتح به الصورة فتتحول إلى مشتقات صوتية، هي الكلمات المنطوية على الخيال المرئي. وهكذا يحقق- الفنان- بنات نفسه، أي ما يبدعه من الصور الفنية، بالمساومة بين طبيعة إحساسه وحقيقة حدسه.