إن الدعوة إلى تهذيب النفس والإخلاص والالتزام بالوعد من الأخلاق الحميدة التقليدية للأمة العربية، وهي عنصر من العناصر التي تتكون منها نفسية الأمة العربية وطبيعتها. فهي تؤثر منذ القدم حتى اليوم في حياة الشعب العربي الواقعية وتقيدها. فالعرف الأخلاقي السائد للمجتمع يتوقف على الوعي الأخلاقي والمستوي الأخلاقي لأفراد المجتمع. إن الأمة العربية تهتم اهتمامًا بالغًا برفع الوعي الأخلاقي للجماهير وتتمسك بمبادئ تهذيب النفس والانضباط الذاتي. وعبرت الأمثال العربية عن هذه الأفكار في الحذر في الكلام وتصحيح الأخطاء والاعتدال في الرغبات والشهوة والتواضع وتوبيخ التكبر والإخلاص والالتزام بالوعد وغيرها.
الحذر في الكلام يعني أن الكلام يجب أن يكون بعد التفكير الدقيق وأن يكون بسيطًا وواضحًا ذا أساس وأن عدم الكلام خير من الكلام وأن الكلام القليل خير من الكلام الكثير وأن الكلام العشوائي مصدر الحقد والكارثة. المعروف أن الأمة العربية تشتهر بفصاحة اللسان ولكنها في نفس الوقت تدعو إلى الحذر في الكلام وإلى أسلوب اللياقة واللباقة في الكلام حتى يحافظ المتكلم على شخصيته السليمة المكتملة. والأمثال التي تعبر عن فكرة الحذر في الكلام كثيرة، منها:
إذا كان الكلام من الفضة فالسكوت من الذهب.
إن البلاء موكّل بالمنطق.
إياك وأن يضرب لسانك عنقك.
خير الكلام ما قلّ ودلّ.
الخطب مشوار كثير العثار.
ربّ سكت أبلغ من كلام.
ربّ كلمة سلبت نعمة.
زمّ لسانك تسلم جوارحك.
سلامة الإنسان في حفظ اللسان.
الصمت يكسب أهله المحبة.
طول اللسان يقصّر الأجل.
عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان.
مقتل الرجل بين فكّيه.
ويل للرأس من اللسان.
قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه.