فهرس الكتاب

الصفحة 17252 من 23694

إن تصحيح الأخطاء مسألة كثيرًا ما يواجهها التهذيب الأخلاقي. لا يمكن للإنسان أن يتجنب الأخطاء نهائيًا، ولكن المهم في أن يصحح الأخطاء بوعيه. واعتقد العرب أن الإنسان إذا أخطأ فعليه أن يعترف بخطئه بشجاعة وأن يصححه بجدية. فهذا موقف إيجابي واقعي. فالإنسان المهذب لا يعني الإنسان الذي لا يخطئ بل يعني الإنسان الذي يخطئ ويصحح ولا يكرر خطأه. والخطأ الحقيقي في أن يخطئ الإنسان ولا يصحح. وقد عبرت الأمثال العربية أيضًا عن أفكار الاعتراف الجريء بالأخطاء وقبول النقد الصائب بالرضا وتصحيح الأخطاء بالإقدام ومن هذه الأمثال:

الاعتراف بالذنب فضيلة.

أتبع السيئة الحسنة تمحها.

أترك الشرّ يتركك.

ترك الذنب أيسر من طلب التوبة.

ترك ما لا يصلح أصلح.

العذر أقبح من ذنب.

الاعتراف يهدم الاقتراف.

النقد صابون القلب.

الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

إن الاعتدال في الرغبات والشهوة مبدأ من مبادئ التهذيب الأخلاقي. والأمة العربية كبقية الأمم قد دعت منذ العصور القديمة إلى فكرة الاعتدال في الرغبات والشهوة، وترى أن الرغبة في المادة مصدر السلوك غير الأخلاقي. فالإنسان لا يمكن أن يكون هادئًا وعاقلًا إلا إذا كان تاركًا الرغبات والشهوة أو معتدلًا فيها. ومن لا يؤمن بذلك فمصيره الهلاك. الحقيقة أن الاعتدال المعقول في الرغبات والشهوة حركة للتهذيب الأخلاقي وقدرة على تقوية الإرادة. فللإنسان شهوة منذ ولادته ولكن يجب أن تكون الشهوة معقولة ومعتدلة. وكل تصرفات الشخص لا يمكن أن تتجاوز العرف الأخلاقي للمجتمع، والإنسان ينبغي أن يكون عاقلًا أمام المصلحة والشهرة. إن هذه المفاهيم انعكست عنها الأمثال العربية أيضًا، منها:

خالف نفسك تسترح.

خالف هواك ترشد.

ربّ شهوة أورثت حزنًا طويلًا.

من ترك الشهوات عاش حرًا.

هلك من تبع هواه.

الحريص محروم.

الطمع في المال عار.

تقطع أعناق الرجال المطامع.

أخرج الطمع من قلبك تخلّ القيد من رجلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت