والاجتهاد في الدراسة ينقسم إلى ثلاثة معان: أولًا يعني الجد، فالعلم الحقيقي لا يكون إلا للمجد، ثانيًا يعني السؤال، فالإنسان لا يستطيع تجديد علمه وتوسيع معارفه إلا بالسؤال والاستفهام بكل صدق وتواضع، ثالثًا يعني المذاكرة والتمرين، فالعلم لا يمكن أن يكون راسخًا إلا بالمذاكرة والتطبيق عليه. ففي رأي العرب أن الكتب خير صديق للإنسان، والمعرفة لا يمكن الحصول عليها إلا بالكد والجد. والعالم الكبير في العصر العباسي الجاحظ خير نموذج للاجتهاد في الدراسة في تاريخ الأمة العربية. فقد رغب في العلم وهو حدث، فأكب على الدرس وجدّ في التحصيل، وخالط أهل العلم والأدب، فأخذ عنهم واستفاد منهم وأغرم بالمطالعة إغرامًا شديدًا، فكان يكتري حوانيت الوراقين ويبيت فيها للمطالعة فلم يقع في يده كتاب قط إلا واستوفى قراءته واستوعب مادته، حتى أحصى مسائل العلوم واستبطن دخائل الفنون، وأصبح في الأدب منقطع القرين. والأمثال التالية هي من الأمثال العربية التي عبرت عن مفهوم العرب في الاجتهاد:
المعرفة لا يمكن نيلها إلا بالعمل الشاق.
خير جليس في الزمان كتاب.
من جدّ وجد ومن زرع حصد.
من طلب العلى سهر الليالي.
إذا شاورت العاقل صار عقله لك.
إذا صدئ الرأي صقلته المشورة.
في الإعادة إفادة.
في التجارب علم مستأنف.
إن طلب العلم عنصر مهم لتطور المجتمع وخطوة لا بد منها للتهذيب الخلقي. وقد أخبرتنا الأمثال المذكورة بكل وضوح أن الأمة العربية أمة تهتم بالعلم والتعليم والتعلم، أمة عظيمة تحترم العلوم والعلماء.
2-تهذيب النفس والإخلاص والالتزام بالوعد