هذا وإنما يصح ما قلناه ويصدق في الأطوار الأخيرة من مراحل نشوء العربية بعد أن استحكم هيكل بنيتها وأصبح الثلاثي وحده الكلمة، فجرت عليه صنوف من الاشتقاق والتصريف والتقليب دارت حول جامع معنوي، فاغتنت بذلك المادة اللغوية، ثم اكتمل نماؤها بتولد الرباعي من الثلاثي وهكذا، فأضحت ذات فقه خاص واضح واشتقاق ثابت مطرد، وقد عمل الاتباع في تشذيب اللفظ وتهذيبه. أما النحت فلم يكن له أثر يذكر في ذلك جميعًا، وإنما كان له مجال فسيح في لغات الغرب إذ غدا سمتها وطابعها وقانونها المطرد فأثرت به مادتها وتنامت ولو غيّر ملامح صورتها حين ضمنها أصولًا متغايرة متباينة. فأنت تقول في الفرنسية Etymologic تعني العلم الذي يرد الكلم إلى أصولها الحقيقية. فلا تجدها تشتق من أصل واحد اشتقاق الفرع من الجذع كما هو حال اللغة بل اللغات السامية، وإنما تشتق من أصلين يونانيين هما: Logos العلم و Etymos ومعناه الأصل أو الحقيقة. وذكر الدكتور داود حلمي السيد في كتابه (المعجم الإنكليزي /126) أن مفردات اللغة الإنكليزية قد صنفت في معجم أوكسفورد على أنها كلمات أساسية وثانوية ومجمعة. فالأساسية إما أحادية البنية وهي التي تتألف من مقطع واحد هو جذرها أو مقطع ولواصق. وأما متعددة البنية وهي التي تتألف من مقطع واحد هو جذرها أو مقطع ولواصق. وأما متعددة البنية وهي التي تتألف من أجزاء أو جذور عدة. وأريد بالكلمات الثانوية ما تغير هجاؤه عن الشائع المعروف أو شذت بنيته وندت. أما الكلمات المجمعة فهي الكلمات المؤلفة من تجمع كلمات متعددة احتفظ كل منها بهجائه.
هذا ويرى الأرسوزي أن اللفظ في العربية إنما يدل على معناه ويوحي به إيحاء فيرد إلى صورة صوتية مقتبسة من الطبيعة: طبيعة خارجية تتمثل بأصدائها، وأخرى إنسانية تتجلى بمشاعرها.